التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٥ - سورة البقرة(٢) آية ١٥٣
اللّه»[١]. و من ثمّ فإنّه الّذي ربح المعركة لا يزيد الخاسر. و قد قدّمنا الكلام في ذلك[٢].
نعم، الاتّكال على اللّه يجعل من الإنسان قويّا شهما مقداما في الأمور، غير متراجع و لا متكاسل. و من ثمّ فإنّ جند اللّه هم الغالبون.
نعم، هنا تبدو قيمة الصلاة، إنّها الصلة المباشرة بين الإنسان الفاني و القوّة الباقية، إنّها الموعد المختار لالتقاء القطرة المنعزلة بالنبع الّذي لا يفيض، إنّها مفتاح الكنز الّذي يغني و يقني و يفيض، إنّها الانطلاقة من حدود الواقع الأرضي الصغير إلى مجال الواقع الكوني الكبير، إنّها الروح و الندى و الظلال في الهاجرة، إنّها اللمسة الحانية للقلب المتعب المكدود. و من هنا؛
[٢/ ٣٨١٠] كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إذا عرضت له شدّة قال: «أرحنا بها يا بلال»[٣]. و يكثر من الصلاة إذا حزّبه أمر ليكثر من اللقاء باللّه[٤].
و من ثمّ كانت الصلاة- و هي الصلة الوثيقة بين العبد و ربّه- تجعل من ضعف الإنسان قوّة و من تكاسله عزما و نشاطا، و يذهب باليأس و القنوط ليخلفهما الرجاء و الابتهاج.
و الصبر و الصلاة دعامتان قويمتان لبناء الإسلام و تثبيت الإيمان في القلوب و إيجاد الثقة باللّه تعالى ثمّ الثقة بالنفس المعتمدة على ركن وثيق.
و من ثمّ ذلك التأكيد البليغ على كلّ من الصبر و الصلاة في مواضع عديدة من القرآن، إذ كان الصبر دعامة لبناء مجتمع رصين، ابتداء من بناء شخصيّة الفرد المقام المعتمد على النفس القويّة.
و كانت الصلاة تستوثق عرى الاتّصال بين العبد و تلك القدرة المهيمنة على كافّة الوجود.
و إذا كان الفضاء الّذي يعيش في ظلّه أولئك المؤمنون حقّا المستوثقون من عرى أنفسهم برابط السماء. فهكذا مجتمع يعيش في ظلّ طمأنينة و قوّة و شوكة. و لا يمكن إيجاد مثل هذا الفضاء إلّا
[١] البحار ٤٥: ٤٦.
[٢] و ذكرنا كلام سيّد قطب الفخيم في المقام. في ظلال القرآن ٢٤: ٧٧- ٧٨، المجلّد ٧: ١٨٩- ١٩٠ ذيل الآية ٥١ من سورة غافر.
[٣] البحار ٨٠: ١٦؛ مجمع الزوائد ١: ١٤٥؛ الكبير ٦: ٢٧٧.
[٤] جاء في حديث حذيفة بن اليمان:« كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إذا حزّبه أمر فزع إلى الصلاة». الطبري ١: ٣٧١ ذيل الآية ٤٥ من سورة البقرة. و هكذا كان الإمام أمير المؤمنين- عليه صلوات المصلّين- إذا هاله أمر فزع إلى الصلاة، كما في الحديث الوارد عن الإمام الصادق عليه السّلام ثمّ تلا: وَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاةِ الكافي ٣: ٤٨٠/ ١.