التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٣٨ - نظرة في حديث«لا وصية لوارث»
للأبوين لكلّ واحد منهما السدس. و جعل للمرأة الثمن و الربع، و للزوج الشطر و الربع[١].
قال ابن حجر: هذه الترجمة لفظ حديث مرفوع، كأنّه لم يثبت على شرط البخاري، فترجم به كعادته، و استغنى بما يعطى حكمه. قال: و قد أخرجه أبو داود و الترمذي و غيرهما من حديث أبي أمامة. و في الباب عن عمرو بن خارجة عند الترمذي و النسائي. و عن أنس عند ابن ماجة. و عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه عند الدارقطني[٢]. و عن جابر عند الدارقطني أيضا و قال:
الصواب إرساله. و عن عليّ عليه السّلام عند ابن أبي شيبة.
قال: و لا يخلو أسناد كلّ منها عن مقال! لكن مجموعها يقتضي أنّ للحديث أصلا، بل جنح الشافعي- في الأمّ[٣]- إلى أنّ هذا المتن متواتر، فقال: وجدنا أهل الفتيا و من حفظنا عنهم من أهل العلم بالمغازي من قريش و غيرهم لا يختلفون في أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال عام الفتح: «لا وصيّة لوارث».
و يؤثرون عمّن حفظوه عنه ممّن لقوه من أهل العلم فكان نقل كافّة عن كافّة، فهو أقوى من نقل واحد!
قال: و قد نازع الفخر الرازي في كون هذا الحديث متواترا، و على تقدير تسليم ذلك فالمشهور من مذهب الشافعي أنّ القرآن لا ينسخ بالسنّة! قال: لكنّ الحجّة في هذا، الإجماع على مقتضاه، كما صرّح به الشافعيّ و غيره.
قال: و المراد بعدم صحّة وصيّة لوارث، عدم اللزوم، لأنّ الأكثر على أنّها موقوفة على إجازة الورثة.
[١] البخاري ٤: ٤، كتاب الوصايا، باب لا وصيّة لوارث.
[٢] راجع: الدارقطني ٤: ١٥٢/ ١٠.
[٣] قال الشافعي: أخبرنا سفيان عن سليمان الأحول عن مجاهد، يعني في حديث« لا وصيّة لوارث». قال: و رأيت متظاهرا عند عامّة من لقيت من أهل العلم بالمغازي أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال- في خطبته عام الفتح-:« لا وصيّة لوارث».
و لم أر بين الناس في ذلك اختلافا ...( الأمّ ٤: ١١٤). قال: فوجدنا الدلالة على أنّ الوصيّة للوالدين و الأقربين الوارثين منسوخة بآي المواريث من وجهين: أحدهما أخبار ليست بمتّصلة عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من جهة الحجازيّين، منها: أنّ سفيان بن عيينة أخبرنا عن سليمان الأحول عن مجاهد: أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:« لا وصيّة لوارث» ... و قال- في الوجه الثاني-: ثمّ لم نعلم أهل العلم في البلدان اختلفوا في أنّ الوصيّة للوالدين منسوخة باي المواريث. و احتمل إذا كانت منسوخة أن تكون الوصيّة للوالدين ساقطة، حتّى لو أوصى لهما لم تجز الوصيّة. و بهذا نقول. قال: و إن كان يحتمل أن يكون وجوبها منسوخا، و إذا أوصى لهم جاز.( الأمّ ٤: ١١٨).