التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١٣ - سورة البقرة(٢) الآيات ١٧٨ الى ١٧٩
فيهم عدّة و منعة، فقتل عبد قوم آخرين عبدا لهم، قالوا: لا نقتل به إلّا حرا؛ تعزّزا لفضلهم على غيرهم في أنفسهم، و إذا قتلت لهم امرأة قتلتها امرأة قوم آخرين، قالوا: لا نقتل بها إلّا رجلا! فأنزل اللّه هذه الآية يخبرهم أنّ العبد بالعبد و الأنثى بالأنثى، فنهاهم عن البغي. ثمّ أنزل اللّه تعالى ذكره في سورة المائدة بعد ذلك فقال: وَ كَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَ الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَ الْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَ الْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَ السِّنَّ بِالسِّنِّ وَ الْجُرُوحَ قِصاصٌ[١].
[٢/ ٤٤٤٧] و عنه أيضا قال: لم يكن لمن قبلنا دية، إنّما هو القتل أو العفو إلى أهله، فنزلت هذه الآية في قوم كانوا أكثر من غيرهم، فكانوا إذا قتل من الحي الكثير عبد، قالوا: لا نقتل به إلّا حرّا، و إذا قتلت منهم امرأة قالوا: لا نقتل بها إلّا رجلا، فأنزل اللّه: الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَ الْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَ الْأُنْثى بِالْأُنْثى.
[٢/ ٤٤٤٨] و بالإسناد إلى عامر قال: إنّما ذلك في قتال عمّيّة إذا أصيب من هؤلاء عبد و من هؤلاء عبد تكافئا، و في المرأتين كذلك، و في الحرّين كذلك، هذا معناه إن شاء اللّه.
[٢/ ٤٤٤٩] و عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: دخل في قول اللّه تعالى ذكره: الْحُرُّ بِالْحُرِّ الرجل بالمرأة، و المرأة بالرجل. و قال عطاء: ليس بينهما فضل.
و قال آخرون: بل نزلت هذه الآية في فريقين كان بينهم قتال على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقتل من كلا الفريقين جماعة من الرجال و النساء، فأمر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن يصلح بينهم بأن يجعل ديات النساء من كلّ واحد من الفريقين قصاصا بديات النساء من الفريق الآخر، و ديات الرجال بالرجال، و ديات العبيد بالعبيد؛ فذلك معنى قوله: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى. ذكر من قال ذلك:
[٢/ ٤٤٥٠] فقد روى بالإسناد إلى أسباط، عن السدّي قال: اقتتل أهل ملّتين من العرب أحدهما مسلم و الآخر معاهد في بعض ما يكون بين العرب من الأمر، فأصلح بينهم النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و قد كانوا قتلوا الأحرار و العبيد و النساء على أن يؤدى الحرّ دية الحرّ، و العبد دية العبد، و الأنثى دية الأنثى، فقاصّهم بعضهم من بعض.
[١] المائدة ٥: ٤٥.