التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٣ - الأسامي التي تتجدد للصبر بالإضافة إلى ما عنه الصبر
كتعاطي الأعمال الشاقّة، و إمّا من العبادات أو من غيرها. و إمّا بالاحتمال كالصبر على الضرب الشديد و المرض العظيم و الجراحات الهائلة. و ذلك قد يكون محمودا إذا وافق الشرع.
و لكنّ المحمود التامّ هو الضرب الآخر: و هو الصبر النفسي عن مشتهيات الطبع و مقتضيات الهوى.
ثمّ هذا الضرب إن كان صبرا على شهوة البطن و الفرج سمّي عفّة، و إن كان على احتمال مكروه، و اختلف أساميه عند الناس باختلاف المكروه الّذي غلب عليه الصبر، فإن كان في مصيبة اقتصر على اسم الصبر، و تضادّه حالة تسمّى الجزع و الهلع، و هو إطلاق داعي الهوى ليسترسل في رفع الصوت و ضرب الخدود و شقّ الجيوب و غيرها.
و إن كان في احتمال الغنى سمّي ضبط النفس، و تضادّه حالة تسمّى البطر.
و إن كان في حرب و مقاتلة سمّي شجاعة و يضادّه الجبن.
و إن كان في كظم الغيظ و الغضب سمّي حلما و يضادّه التّذمّر.
و إن كان في نائبة من نوائب الزمان مضجرة سمّي سعة الصدر و يضادّه الضجر و التبرّم و ضيق الصدر.
و إن كان في إخفاء كلام سمّي كتمان السرّ و سمّي صاحبه كتوما.
و إن كان عن فضول العيش سمّي زهدا و يضادّه الحرص.
و إن كان صبرا على قدر يسير من الحظوظ سمّي قناعة و يضاده الشّره.
و من ثمّ فأكثر أخلاق الإيمان داخل في الصبر. و لذلك لما سئل عليه السّلام مرّة عن الإيمان، قال: «هو الصبر» لأنّه أكثر أعماله و أعزّها كما قال: «الحجّ عرفة»[١] و قد جمع اللّه تعالى أقسام ذلك و سمّى الكلّ صبرا فقال تعالى: وَ الصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ أي المصيبة وَ الضَّرَّاءِ أي الفقر وَ حِينَ الْبَأْسِ أي المحاربة أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ[٢]. فإذن هذه أقسام الصبر باختلاف متعلّقاتها، و من يأخذ المعاني من الأسامي يظنّ أنّ هذه الأحوال مختلفة في ذواتها و حقائقها، ثمّ يلاحظ الأسامي فإنّها وضعت دالة على المعاني، فالمعاني هي الأصول و الألفاظ هي التوابع. و من يطلب الأصول من التوابع لا بدّ أن يزلّ.
[١] الترمذي ٥: ٤١٦/ ٤١٠٥.
[٢] البقرة ٢: ١٧٧.