التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥٢ - سورة البقرة(٢) آية ١٨٣
رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم»[١].
قوله: «و إنّما يؤخذ بآخر أمر رسول اللّه» يعني: أنّ المعتبر من شرايع الدين ما شرّع متأخّرا، فيكون ناسخا لما قبله. فيجب الأخذ بهذا الأخير و هو الحجّة الباقية.
[٢/ ٤٥٩١] و هكذا روى مسلم بالإسناد إلى ابن شهاب عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة عن ابن عبّاس، أنّه أخبره أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم خرج عام الفتح في رمضان فصام حتّى بلغ الكديد[٢] ثمّ أفطر.
قال: و كان صحابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يتّبعون الأحدث فالأحدث من أمره عليه السّلام[٣].
قوله: فصام حتّى بلغ الكديد: أي داوم على صومه هو و أصحابه حتّى بلغوا ذلك الموضع.
[٢/ ٤٥٩٢] و روى العيّاشيّ بالإسناد إلى محمّد بن مسلم عن الإمام أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «لم يكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يصوم في السفر تطوّعا و لا فريضة. منذ نزلت هذه الآية، و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بكراع الغميم، عند صلاة الهجير. فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بإناء فشرب، فأمر الناس أن يفطروا. و قال قوم: قد توجّه النهار، و لو تمّمنا يومنا هذا! فسمّاهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم العصاة، فلم يزالوا يسمّون بذلك الاسم حتّى قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم»[٤].
[٢/ ٤٥٩٣] و روى الكليني عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حمّاد عن الحلبي عن الإمام أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قلت له: رجل صام في السفر؟ فقال: «إن بلغه أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم نهى عن ذلك فعليه القضاء، و إن لم يكن بلغه فلا شيء عليه»[٥].
[٢/ ٤٥٩٤] و عن أبي عليّ الأشعري عن محمّد بن عبد الجبّار عن صفوان بن يحيى عن العيص بن القاسم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «من صام في السفر بجهالة لم يقضه»[٦].
[١] الكافي ٤: ١٢٧/ ٥؛ الفقيه ٢: ٩١/ ٤٠٧؛ الوسائل ١٠/ ١٧٦/ ٧.
[٢] الكديد، هو موضع على اثنين و أربعين ميلا من مكة. بين عسفان و أمج. قال ابن إسحاق: سار النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلى مكّة في رمضان فصام و صام أصحابه حتّى إذا كان بالكديد بين عسفان و أمج، أفطر.( معجم البلدان ٤: ٤٤٢). قال البخاري( ٣:
٤٣): الكديد: ماء بين عسفان و قديد.
[٣] مسلم ٣: ١٤٠- ١٤١.
[٤] العيّاشيّ ١: ١٠٠/ ١٩١. و صحّحناه على مجمع البيان ٢: ١٠. و راجع: البحار ٩٣: ٣٢٥. و البرهان ١: ٣٩٥.
و نور الثقلين ١: ١٦٤- ١٦٥.
[٥] الكافي ٤: ١٢٨/ ١؛ الفقيه ٢: ١٤٤/ ١٩٨٧؛ التهذيب ٤: ٢٢٠- ٢٢١/ ٦٤٣- ١٨.
[٦] نور الثقلين ١: ١٦٥؛ الكافي ٤: ١٢٨/ ٢.