التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨٥ - تعزية على مصاب للإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام
و لو لا ذلك، لما جاء في الحديث: «إذا أحبّ اللّه قوما أو أحبّ عبدا، صبّ عليه البلاء صبّا، فلا يخرج من غمّ إلّا وقع في غم»[١].
و لو لا ذلك، لما جاء في الحديث: «ما من جرعتين أحبّ إلى اللّه- عزّ و جلّ- أن يجرعهما عبده المؤمن في الدنيا: من جرعة غيظ كظم عليها، أو جرعة حزن عند مصيبة صبر عليها، بحسن عزاء و احتساب»[٢].
و لو لا ذلك، لما كان أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، يدعون على من ظلمهم، بطول العمر، و صحّة البدن، و كثرة المال و الولد[٣].
و لو لا ذلك ما بلغنا، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، كان إذا خصّ رجلا بالترحّم عليه و الاستغفار، استشهد[٤].
فعليكم يا عمّ و ابن عمّ و بني عمومتي و إخوتي، بالصبر و الرضا و التسليم و التفويض إلى اللّه- عزّ و جلّ- و الرضا و الصبر على قضائه، و التمسّك بطاعته، و النزول عند أمره. أفرغ اللّه علينا و عليكم الصبر، و ختم لنا و لكم بالأجر و السعادة، و أنقذكم و إيّانا من كلّ هلكة بحوله و قوّته، إنّه سميع قريب، و صلّى اللّه على صفوته من خلقه محمّد النبيّ و أهل بيته»[٥].
[٢/ ٤٠٤٨] و روى الطبرسي بالإسناد إلى عبد اللّه بن مسعود قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «يا ابن مسعود، قول اللّه تعالى: إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ[٦] أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا[٧] إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ[٨] يا ابن مسعود، قول اللّه تعالى: وَ جَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَ حَرِيراً[٩] أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا[١٠] يقول اللّه تعالى: أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَ لَمَّا يَأْتِكُمْ إلى قوله الضَّرَّاءُ[١١] وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ إلى قوله
[١] مسكن الفؤاد: ١١٨.
[٢] انظر: الكافي ٢: ١١٠، باب كظم الغيظ.
[٣] إقبال الأعمال ٣: ٨٥.
[٤] مسكن الفؤاد: ١١٨.
[٥] الإقبال لابن طاوس ٣: ٨٢- ٨٥؛ البحار ٧٩: ١٤٥/ ٣٢، باب ١٨؛ مستدرك الوسائل ٢: ٤١٥- ٤٢٠/ ٣٣٤٣- ٦، باب ٦٤.
[٦] الزمر ٣٩: ١٠.
[٧] الفرقان ٢٥: ٧٥.
[٨] المؤمنون ٢٣: ١١١.
[٩] الإنسان ٧٦: ١٢.
[١٠] القصص ٢٨: ٥٤.
[١١] البقرة ٢: ٢١٤.