التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨٤ - تعزية على مصاب للإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام
و حين يقول: وَ كَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ ما ضَعُفُوا وَ مَا اسْتَكانُوا وَ اللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ[١].
و حين يقول: وَ الصَّابِرِينَ وَ الصَّابِراتِ[٢].
و حين يقول: وَ اصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَ هُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ[٣]. و أمثال ذلك من القرآن كثير.
و اعلم أي عمّ و ابن عمّ، أنّ اللّه- جلّ جلاله- لم يبال بضرّ الدنيا لوليّه ساعة قطّ، و لا شيء أحبّ إليه من الضرّ و الجهد و البلاء مع الصبر، و أنّه- تبارك و تعالى- لم يبال بنعيم الدنيا لعدوّه ساعة قطّ.
و لو لا ذلك، ما كان أعداؤه يقتلون أولياءه و يخيفونهم و يمنعونهم، و أعداؤهم آمنون مطمئنّون عالون ظاهرون.
و لو لا ذلك، لما قتل زكريّا، و احتجب يحيى ظلما و عدوانا، في بغيّ من البغايا.
و لو لا ذلك، ما قتل جدّك عليّ بن أبي طالب عليه السّلام لمّا قام بأمر اللّه- عزّ و جلّ- ظلما. و عمّك الحسين بن فاطمة عليهما السّلام، اضطهادا و عدوانا.
و لو لا ذلك، ما قال اللّه- عزّ و جلّ- في كتابه: وَ لَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَ مَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ[٤].
و لو لا ذلك لما قال في كتابه: أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَ بَنِينَ. نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ[٥].
و لو لا ذلك لما جاء في الحديث: «لو لا أن يحزن المؤمن، لجعلت للكافر عصابة من حديد، لا يصدع رأسه أبدا»[٦]
و لو لا ذلك، لما جاء في الحديث: «إنّ الدنيا لا تساوى عند اللّه جناح بعوضة»[٧].
و لو لا ذلك، ما سقى كافرا منها شربة من ماء.
و لو لا ذلك، لما جاء في الحديث: «لو أنّ مؤمنا على قلّة جبل، لبعث اللّه له كافرا أو منافقا يؤذيه»[٨].
[١] آل عمران ٣: ١٤٦.
[٢] الأحزاب ٣٣: ٣٥.
[٣] يونس ١٠: ١٠٩.
[٤] الزخرف ٤٣: ٣٣.
[٥] المؤمنون ٢٣: ٥٦.
[٦] مسكن الفؤاد: ١١٨؛ الكامل لابن عدي ٢: ٣٣٢.
[٧] مسكن الفؤاد: ١١٨.
[٨] إقبال الأعمال ٣: ٨٥.