التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٦ - ملحوظة
تستحسنها الأمم فترغب في الإسلام.
[٢/ ٣٥٦٣] و هذا هو معنى قول الصادق عليه السّلام: «كونوا دعاة الناس بأعمالكم، و لا تكونوا دعاة بألسنتكم»[١]. أي سيروا في الحياة و في التعامل مع الآخرين سيرة يرتضيها العقل و يستطيبها أرباب العقول الناضجة، و بذلك تصبح الأمّة بكلّيّتها أئمّة: قدوة و أسوة للعالمين.
أمّا أنّ آحاد الأمّة، كلّ على انفراده يقوم بتوجيه المجتمع العامّ و من دون مكاتفة الآخرين و لا معاضدة العلماء النابهين. فهذا غير صحيح و لا هو ناجح في نهاية المطاف!
إذ القيام بفريضة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، على مستوى عامّ شامل، إنّما هي وظيفة النخبة الأمناء و الثلّة النبهاء، ممّن عرفوا المعروف على حقيقته و حسب ملابسات تستدعيها ظروف راهنة. فيقوموا بدعم أسسه و أركانه، و الأمر به و نشره و تبليغه.
و هكذا المنكر عرفوه على نكارته فقاموا بردعه و الزجر عنه. الأمر الّذي يتعيّن له النخب من الأمّة و هم الأئمّة الصالحون ..
فما ورد من تفسير الأمّة- هنا و في نظائرها من آيات- بالأئمّة إنّما هو تبيين لواقع المراد، و إن كان الخطاب في ظاهره عامّا. نظير قوله تعالى في آية السرقة: فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما[٢] أو في آية الفحشاء: فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ[٣] دستور إلى القضاة و ولاة الأمر و ليس العموم مكلّفين بهذا الإجراء.
إذ معرفة شرائط الموضوع كملا، ضرورة لجواز إجراء الحدود و غيرها من أحكام مترتّبة، الأمر الّذي لا يعرفه إلّا العالمون.
[٢/ ٣٥٦٤] سئل الإمام أبو عبد اللّه الصادق عليه السّلام عن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، أ واجب هو على الأمّة جميعا؟ فقال: لا. فقيل له: و لم؟ قال: «إنّما هو على القويّ المطاع، العالم بالمعروف من المنكر، لا على الضعيف الّذي لا يهتدي سبيلا إلى أيّ من أيّ، يقول من الحقّ إلى الباطل!
قال: و الدليل على ذلك كتاب اللّه- عزّ و جلّ- قوله: وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ
[١] البحار ٥: ١٩٨/ ١٩، عن كتاب قرب الإسناد: ٣٧- ٣٨.
[٢] المائدة ٥: ٣٨.
[٣] النور ٢٤: ٢.