التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٧١ - سورة البقرة(٢) آية ١٨٤
المرض الطويل، أو المرأة المرضع لا تستطيع أن تصوم؛ فإنّ أولئك عليهم مكان كلّ يوم إطعام مسكين، فإن أطعم مسكينا فهو خير له، و متى تكلّف الصيام فصامه فهو خير له[١].
[٢/ ٤٦٦٣] و قال القاضي النعمان المصري: و قد روينا عن الإمام جعفر بن محمّد عليه السّلام قال. حدّ المرض الّذي يجب على صاحبه فيه الإفطار، أن يكون العليل لا يستطيع أن يصوم أو يكون إن استطاع الصوم زاد في علّته و خاف منه على نفسه. و هو مؤتمن على ذلك و مفوّض إليه فيه. فإن أحسّ ضعفا فليفطر، و إن وجد قوّة على الصوم فليصم، كان المرض ما كان.
[٢/ ٤٦٦٤] و قال: و عن عليّ عليه السّلام قال: «أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم شيخ كبير متوكّئا بين رجلين، فقال: يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم هذا شهر مفروض و أنا لا أطيق الصيام؟ فقال: اذهب فكل و أطعم عن كلّ يوم نصف صاع. و إن قدرت أن تصوم اليوم و اليومين و ما قدرت، فصم».
[٢/ ٤٦٦٥] و كذلك أتته امرأة حبلى و قالت: أخاف على ما في بطني إن صمت؟ فقال لها: «انطلقي فأفطري، و إذا أطقت فصومي». و هكذا قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لامرأة أتته كانت ترضع. و كذا صاحب عطش كان لا يتحمّل الصبر على العطش ساعة!
قال: فصار الشيخ الفاني بمنزلة العليل بالعلّة المزمنة الّتي لا يرجى برؤها، فلا يقضى ما أفطر و عليه أن يطعم[٢].
[٢/ ٤٦٦٦] و روى الصدوق عن ابن بكير عن زرارة قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام: «ما حدّ المرض الّذي يفطر فيه الصائم و يدع الصلاة من قيام؟ فقال: بل الإنسان على نفسه بصيرة، هو أعلم بما يطيقه!»[٣]
[٢/ ٤٦٦٧] و عن حريز عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «الصائم إذا خاف على عينه من الرمد أفطر»[٤].
[٢/ ٤٦٦٨] و أخرج ابن أبي شيبة و عبد بن حميد و أبو يعلى و ابن المنذر و الدار قطني و البيهقي عن أنس بن مالك، أنّه ضعف عن الصوم عاما قبل موته، فصنع جفنة من ثريد، فدعا ثلاثين مسكينا
[١] الطبري ٢: ١٨٥؛ أبو الفتوح ٣: ١٨.
[٢] دعائم الإسلام ١: ٢٧٨- ٢٧٩.
[٣] الفقيه ٢: ١٣٢/ ١٩٤١؛ الكافي ٤: ١١٨/ ٢؛ التهذيب ٤: ٢٥٦.
[٤] الفقيه ٢: ١٣٢- ١٣٣/ ١٩٤٥؛ الكافي ٤: ١١٨/ ٤.