التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠٥ - الفرقان في القرآن
[٢/ ٤٧٨١] و في رواية: «فإن غمّي عليكم الشهر فعدّوا ثلاثين»[١].
و قد ذهب مطرّف بن عبد اللّه بن الشّخّير[٢]- و هو من كبار التابعين- و ابن قتيبة- من اللغويّين- فقالا: يعوّل على الحساب[٣] عند الغيم، بتقدير المنازل و اعتبار حسابها في صوم رمضان، حتّى أنّه لو كان صحوا لرؤي!
[٢/ ٤٧٨٢] لقوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «فإن أغمي عليكم فاقدروا له»[٤] أي استدلّوا عليه بمنازله، و قدّروا إتمام الشهر بحسابه[٥].
و قال الجمهور: معنى «فاقدروا له» فأكملوا المقدار، يفسّره حديث أبي هريرة «فأكملوا العدّة»[٦].
و ذكر الداودي أنّه قيل في معنى قوله: «فاقدروا له» أي قدّروا المنازل.
قال القرطبي: و هذا لا نعلم أحدا قال به إلّا بعض أصحاب الشافعيّ أنّه يعتبر في ذلك بقول المنجّمين! و الإجماع حجّة عليهم.
[٢/ ٤٧٨٣] و قد روى ابن نافع عن مالك- في «الإمام، لا يصوم لرؤية الهلال و لا يفطر لرؤيته، و إنّما يصوم و يفطر على الحساب»-: إنّه لا يقتدى به و لا يتّبع.
قال ابن العربيّ: و قد زلّ بعض أصحابنا فحكى عن الشافعيّ أنّه قال: يعوّل على الحساب، و هي عثرة لا لعا لها[٧].
[١] مسلم ٣: ١٢٢؛ سنن البيهقي ٤: ٢٤٧.
[٢] كان من عبّاد أهل البصرة و زهّادهم و صاحب علم و جاه. ولد في أيّام حياة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و مات سنة ٨٧ في طاعون الجارف.
[٣] أي يعوّل على حساب منازل القمر و سيره عند المنجّمين لدى المحاق و خروجه عن تحت الشعاع.
[٤] مسلم ٣: ١٢٢.
[٥] أي حسبما قدّره المنجّمون.
[٦] جاء في صحيح مسلم( ٣: ١٢٤): فأكملوا العدد. و في رواية: فصوموا ثلاثين يوما.
[٧] القرطبي ٢: ٢٩٣- ٢٩٤. قوله: لا لعا لها، لعا بالتنوين كلمة يدعى بها للعاثر و معناها: لا أنعشك اللّه عنها. أي عثرة لا موضع للعذر فيها و التخلّص عنها.