التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩٨ - سورة البقرة(٢) آية ١٥٨
و المروة حتّى أسعى»، فرفعوها، فسعى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بين الصفا و المروة و قد رفعت الأصنام، و بقي رجل من المسلمين من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لم يطف، فلمّا فرغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من الطواف ردّت قريش الأصنام بين الصفا و المروة، فجاء الرجل الّذي لم يسع إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فقال: قد ردّت قريش الأصنام بين الصفا و المروة و لم أسع، فأنزل اللّه- عزّ و جلّ-: إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما و الأصنام فيهما[١].
و الّذي يستفاد من هذا الحادث، أنّ الأعمال الصالحة لا تضرّها الأكدار المبتدعة، إذا خلصت النيّة للّه تعالى و اريد بها وجه اللّه سبحانه.
و من ثمّ فإنّ من يعمل صالحا و يخلص نيّته للّه، فإنّ اللّه شاكر لعمله، عليم بنيّته، فيجازيه حسبما نوى.
[٢/ ٤١٠٢] و روى الكليني بإسناده إلى محمّد بن أبي عمير عن الحسن بن عليّ الصيرفي عن بعض أصحابنا قال: «سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن السعي بين الصفا و المروة فريضة أم سنّة؟ فقال:
فريضة، قلت: أو ليس قال اللّه- عزّ و جلّ-: فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما؟ قال: كان ذلك في عمرة القضاء، إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم شرط عليهم أن يرفعوا الأصنام من الصفا و المروة، فتشاغل رجل عن السعي حتّى انقضت الأيّام و أعيدت الأصنام، فجاءوا إليه فقالوا: يا رسول اللّه، إنّ فلانا لم يسع بين الصفا و المروة، و قد أعيدت الأصنام! فأنزل اللّه- عزّ و جلّ-: فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما أي و عليهما الأصنام!»[٢]
[٢/ ٤١٠٣] و قال ابن بابويه الصدوق: روي عن زرارة و محمّد بن مسلم أنّهما قالا: «قلنا لأبي جعفر عليه السّلام: ما تقول في الصلاة في السفر كيف هي و كم هي؟ فقال: إنّ اللّه- عزّ و جلّ- يقول: وَ إِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ[٣] فصار التقصير في السفر واجبا
[١] القمي ١: ٦٤؛ البحار ٩٦: ٢٣٥/ ٩، باب ٤٣.
[٢] الكافي ٤: ٤٣٥/ ٨؛ نور الثقلين ١: ١٤٨/ ٤٧١؛ التهذيب ٥: ١٤٩/ ٤٩٠- ١٥؛ العيّاشيّ ١: ٨٩/ ١٣٤؛ البحار ٢٠:
٣٦٥.
[٣] النساء ٤: ١٠١.