التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١٤ - سورة البقرة(٢) الآيات ١٧٨ الى ١٧٩
[٢/ ٤٤٥١] و بالإسناد إلى سفيان عن السدّي عن أبي مالك قال: كان بين حيّين من الأنصار قتال، كان لأحدهما على الآخر الطّول[١]، فكأنّهم طلبوا الفضل، فجاء النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ليصلح بينهم، فنزلت هذه الآية: الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَ الْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَ الْأُنْثى بِالْأُنْثى فجعل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الحرّ بالحرّ و العبد بالعبد، و الأنثى بالأنثى.
[٢/ ٤٤٥٢] و بالإسناد إلى أبي بشر، قال: سمعت الشعبي يقول: نزلت في قتال عمّيّة- قال شعبة:
كأنّه في صلح- قال: اصطلحوا على هذا.
*** و قال آخرون: بل ذلك أمر من اللّه تعالى ذكره بمقاصّة دية الحرّ و دية العبد و دية الذكر و دية الأنثى في قتل العمد إن اقتصّ للقتيل من القاتل، و الراجع بالفضل و الزيادة بين ديتي القتيل و المقتصّ منه. ذكر من قال ذلك:
[٢/ ٤٤٥٣] فقد روى بالإسناد إلى ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قال: حدّثنا عن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام أنّه كان يقول: «أيّما حرّ قتل عبدا فهو قود به، فإن شاء موالي العبد أن يقتلوا الحرّ قتلوه، و قاصّوهم بثمن العبد من دية الحرّ، و أدّوا إلى أولياء الحرّ بقيّة ديته. و أيّ عبد قتل حرّا فهو به قود، فإن شاء أولياء الحرّ قتلوا العبد، و قاصّوهم بثمن العبد و أخذوا بقيّة دية الحرّ[٢]، و إن شاءوا أخذوا الدية كلّها و استحيوا العبد. و أيّ حرّ قتل امرأة فهو بها قود، فإن شاء أولياء المرأة قتلوه و أدّوا نصف الدية إلى أولياء الحرّ. و إن امرأة قتلت حرّا فهي به قود، فإن شاء أولياء الحرّ قتلوها، و أخذوا نصف الدية[٣]، و إن شاءوا أخذوا الدية كلّها و استحيوها و إن شاءوا عفوا».
[٢/ ٤٤٥٤] و عن حمّاد بن سلمة، عن قتادة، عن الحسن أنّ عليا عليه السّلام قال في رجل قتل امرأته: «إن شاءوا قتلوه و غرموا نصف الدية».
[١] الطول: الفضل و العلوّ.
[٢] هذا خلاف ما ذهب إليه أصحابنا الإماميّة من عدم الردّ هنا. و به وردت رواياتهم عن أئمّة أهل البيت عليهم السّلام، إذ لا يجني الجاني أكثر من نفسه. راجع: الجواهر ٤٢: ١٠٠.
[٣] هذا أيضا مخالف لمذهب أهل البيت و أن لا ردّ بعد قتلها قصاصا. الجواهر ٤٢: ٨٣. و من ثمّ فالرواية عندنا غير مقبولة.