التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٩ - أبدان مثالية أم حواصل طيور؟
بأنّها في صفة الأجساد.
أمّا التعبير بأنّهم في أبدان كأبدانهم أو في قالب كقالبه في الدنيا. فلعلّ المراد: أنّها في هيئة أبدان كأبدانهم، و في قالب أي في تشكّل كقالبه في الدنيا. لا أنّها تحلّ في أبدان أو في قوالب كما يفرّغ الفلزّ المذاب في قوالب.
فقول المجلسي رحمه اللّه: تتعلّق الروح بأجساد مثاليّة لطيفة نظير أجسام الملائكة و الجنّ. لا موضع له بعد أن لم تكن للملائكة و الجنّ أجسام وراء وجوداتها الذاتيّة المجرّدة.
و عليه فقوله الأخير بتجسّم الروح ذاتيّا بلا حاجة إلى أجساد مثاليّة هو الأقرب و الأوفق للاعتبار و ظواهر التعابير الواردة في الروايات.
و يؤيّد ذلك أنّ الروايات خلو عن شأن أرواح الكفّار، بما ذا تتعلّق بعد مفارقة الحياة؟!
فلا بدّ أنّها تستقلّ في مزاولة حياتها البرزخيّة المعذّبة، و هكذا تستقلّ أرواح المؤمنين في حياتها البرزخيّة المنعّمة.
و استقصاء البحث بحاجة إلى مجال أوسع.
*** أمّا جسمانيّة المعاد، فتعني إنشاء أبدان لها من نفس العناصر الّتي كان تركّب منها أبدانهم في الحياة الدنيا، لا أنّ نفس الجسد الّذي فارقه و تركه في القبر، يعود عودا. الأمر الّذي لا موضع له و لا هو ثابت بدليل، و سيأتي عنه الكلام مفصّلا في مجاله المناسب.
و بذلك يمكننا دفع شبهات منها شبهة الآكل و المأكول و غيرها، و من اللّه التوفيق.
و بعد، فإليك من روايات الباب غير الّتي سبقت:
[٢/ ٤٠١٤] أخرج مسلم بالإسناد إلى الأعمش عن عبد اللّه بن مرّة عن مسروق بن الأجدع، قال:
سألنا عبد اللّه [ابن مسعود][١] عن هذه الآية: وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ[٢]؟ قال: أما إنّا قد سألنا عن ذلك[٣] فقال: «أرواحهم في جوف طير خضر لها قناديل معلّقة بالعرش، تسرح من الجنّة حيث شاءت، ثمّ تأوي إلى تلك القناديل، فاطّلع إليهم ربّهم
[١] كما صوّبه النووي في الشرح ١٣: ٣١.
[٢] آل عمران ٣: ١٦٩.
[٣] أي سألنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فهو حديث مرفوع.