التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨٣ - سورة البقرة(٢) آية ١٧٧
قال تعالى:
[سورة البقرة (٢): آية ١٧٧]
لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ الْكِتابِ وَ النَّبِيِّينَ وَ آتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينَ وَ ابْنَ السَّبِيلِ وَ السَّائِلِينَ وَ فِي الرِّقابِ وَ أَقامَ الصَّلاةَ وَ آتَى الزَّكاةَ وَ الْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَ الصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ حِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (١٧٧)
هنا و في هذه الآية الكريمة يضع القرآن قواعد التصوّر الإيماني الصحيح، و قواعد السلوك الإيماني الصحيح، و يحدّد صفة الصادقين المتّقين. و في ضمنه ردّ رصين على أولئك المتزمّتين أصحاب القشور، رضوا بأنفسهم الالتهاء بشعائر أسلافهم، و حسبوها الحقّ الوحيد و ليس فيما عداها. وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَ إِلَى الرَّسُولِ قالُوا حَسْبُنا ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَ لَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَ لا يَهْتَدُونَ[١]. و قالُوا أَ جِئْتَنا لِتَلْفِتَنا عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا؟![٢].
إلى غيرهما من آيات تنبئك عن التجمّد العقلي و التقليد الأعمى، كان يصدّهم عن الانصياع للحقّ الصراح. بل كان لا يمنعهم عن الافتراء على اللّه كذبا، في تزمّتهم هذا الغريب. وَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَ اللَّهُ أَمَرَنا بِها قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ[٣] و القول الحقّ هو: قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَ أَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَ ادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ[٤].
*** و هكذا هنا في هذه الآية يعنّف أهل الكتاب في مزعومتهم أنّ طريقتهم هي طريقة الحقّ، و لا سيّما بشأن القبلة، و أنّها جهة المغرب عند اليهود و جهة المشرق عند النصارى، فلا ذا و لا ذاك.
لا يغنيان شيئا إذا لم يكن عن أمره تعالى، و المتمثّل فيما جاء به الإسلام و صرّح به القرآن الكريم.
[١] المائدة ٥: ١٠٤.
[٢] يونس ١٠: ٧٨.
[٣] الأعراف ٧: ٢٨.
[٤] الأعراف ٧: ٢٩.