التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٤ - موضع العقل من الشريعة الغراء
لربّك حمار؟ فقال: لو كان له حمار ما كان يضيع مثل هذا الحشيش، فأوحى اللّه إلى الملك: إنّما أثيبه على قدر عقله».
[٢/ ٤٣٠٧] و عن النوفليّ، عن السكونيّ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إذا بلغكم عن رجل حسن حال فانظروا في حسن عقله، فإنّما يجازى بعقله».
[٢/ ٤٣٠٨] و عن عبد اللّه بن سنان قال: ذكرت لأبي عبد اللّه عليه السّلام رجلا مبتلى بالوضوء و الصلاة[١] و قلت: هو رجل عاقل، فقال: أبو عبد اللّه و أيّ عقل له و هو يطيع الشيطان؟ فقلت له: و كيف يطيع الشيطان؟ فقال سله: هذا الّذي يأتيه من أيّ شيء هو؟ فإنّه يقول لك من عمل الشيطان[٢].
[٢/ ٤٣٠٩] و عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن بعض أصحابه، رفعه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «ما قسّم اللّه للعباد شيئا أفضل من العقل، فنوم العاقل أفضل من سهر الجاهل، و إقامة العاقل أفضل من شخوص الجاهل[٣] و لا بعث اللّه نبيّا و لا رسولا حتّى يستكمل العقل، و يكون عقله أفضل من جميع عقول أمّته، و ما يضمر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في نفسه أفضل من اجتهاد المجتهدين، و ما أدّى العبد فرائض اللّه حتّى عقل عنه، و لا بلغ جميع العابدين في فضل عبادتهم ما بلغ العاقل، و العقلاء هم اولو الألباب، الّذين قال اللّه تعالى: وَ ما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ»[٤].
[٢/ ٤٣١٠] و عن هشام بن الحكم قال: قال لي أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما السّلام: «يا هشام إنّ اللّه تبارك و تعالى بشّر أهل العقل و الفهم في كتابه فقال: فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَ أُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ[٥].
يا هشام إنّ اللّه تبارك و تعالى أكمل للناس الحجج بالعقول، و نصر النبيّين بالبيان، و دلّهم على ربوبيّته بالأدلّة، فقال: وَ إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ. إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ وَ الْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ وَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ
[١] أي بالوسواس في نيّتهما أو أفعالهما أو شرائطهما، و سببه فساد العقل أو الجهل بالشرع.
[٢] فهو يعلم أنّ الوسوسة من عمل الشيطان لما في قوله تعالى مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ. الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ و لكنّه لا يتمكّن من طرده حين العمل.
[٣] أي خروجه من بلده طلبا للخير و الثواب كالحجّ و الجهاد أو تحصيل العلم و نحو ذلك.
[٤] البقرة ٢: ٢٦٩.
[٥] الزمر ٣٩: ١٧- ١٨.