التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٦ - أبدان مثالية أم حواصل طيور؟
و إنسان هكذا- لا بصيرة له في الحياة- يموت فيذهب سدى، مهملا لا موضع له هناك أبدا. فقد انقطع أصله و استؤصل جذره.
يدلّنا على ذلك:
[٢/ ٤٠٠٧] ما رواه الكليني إلى أبي بكر الحضرميّ عن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السّلام قال: «قلت له:
أصلحك اللّه، من المسئولون في قبورهم؟ قال: من محض الإيمان و من محض الكفر! قال: قلت:
فبقيّة هذا الخلق؟ قال: يلهى- و اللّه- عنهم، ما يعبأ بهم!»[١].
فقوله عليه السّلام: «ما يعبأ بهم!» إشارة إلى عدم الاهتمام بهم، إذ لا موضع لهم في مجال الاعتبار، بعد كونهم همج لا وزن لهم في الحياة. فلا يعتدّ بهم و لا يعتنى بشأنهم، كما لا يعتنى بشأن الوحوش و البهائم و الحشرات.
أبدان مثاليّة أم حواصل طيور؟
هل الأرواح، بعد مفارقتها الأجساد، تنتقل إلى أبدان برزخيّة تماثل أبدانها الدنيويّة، كما يبدو ذلك من كلام شيخنا المفيد رحمه اللّه؟ أم هي في حواصل طيور خضر، ترعى في الجنّة و تأوي إلى قناديل تحت العرش، كما رواه أصحاب الحديث؟
أم لا ذا و لا ذاك، و أنّما الأرواح تستقلّ في تشكّلها في الحياة البرزخيّة، على هيئة أشكالها في الحياة الدنيا، من غير حاجة إلى نشأة أبدان مثاليّة و لا حواصل طيور خضر؟!
[٢/ ٤٠٠٨] روى الكليني عن عليّ بن إبراهيم بالإسناد إلى أبي ولّاد الحنّاط عن الإمام أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قلت له: جعلت فداك، يروون أنّ أرواح المؤمنين في حواصل طيور خضر حول العرش؟! فقال: «لا! المؤمن أكرم على اللّه من أن يجعل روحه في حوصلة طير! و لكن في أبدان كأبدانهم»[٢].
[٢/ ٤٠٠٩] و روى بالإسناد إلى يونس بن ظبيان قال: كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام فقال: «ما يقول الناس في أرواح المؤمنين؟ فقلت: يقولون: تكون في حواصل طيور خضر في قناديل تحت العرش! فقال أبو عبد اللّه: سبحان اللّه! المؤمن أكرم على اللّه من أن يجعل روحه في حوصلة طير. يا
[١] الكافي ٣: ٢٣٧/ ٤٧٢٠؛ البحار ٦: ٢٦٢/ ١٠٤.
[٢] الكافي ٣: ٢٤٤/ ٤٧٣٦؛ البحار ٦: ٢٦٨/ ١١٩.