التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٨ - أبدان مثالية أم حواصل طيور؟
حوصلة طير، و هي كالمعدة للإنسان.
و الّذي جاء في تعبير هذه الروايات: أنّهم في أبدان كأبدانهم[١].
أو في قالب كقالبه في الدنيا[٢].
أو في روضة كهيئة الأجساد في الجنّة[٣].
أو في صفة الأجساد في شجرة في الجنّة[٤].
أو في حجرات في الجنة[٥].
قال العلّامة المجلسي: إنّ الّذي يظهر من الآيات الكثيرة و الأخبار المستفيضة و البراهين القاطعة، هو أنّ النفس باقية بعد الموت، إمّا معذّبة، إن كان ممّن محض الكفر، أو منعّمة إن كان ممّن محض الإيمان، أو يلهى عنه إن كان من المستضعفين.
قال: ثمّ تتعلّق الروح بالأجساد المثاليّة اللطيفة الشبيهة بأجسام الجنّ و الملائكة، المضاهية في الصورة للأبدان الأصليّة، فينعّم أو يعذّب فيها.
قال: فالمراد بالقبر- في أكثر الأخبار- ما يكون الروح فيه في عالم البرزخ. و هذا يتمّ على تجسّم الروح و تجرّده!
قال: و إن كان يمكن تصحيح بعض الأخبار بالقول بتجسّم الروح أيضا، بدون الأجساد المثاليّة! لكن مع ورود الأجساد المثاليّة في الأخبار المعتبرة المؤيّدة بالأخبار المستفيضة، لا محيص عن القول بها[٦].
*** قلت: و الأوفق بدليل الاعتبار و ظهور اللفظ: أنّ الأرواح- بعد مفارقة الأجساد- تصبح مستقلّة في مزاولة الحياة البرزخيّة، من غير حاجة إلى أبدان تحلّ فيها، ذلك لأنّها- كالملائكة- ذوات مجرّدة أو أجسام لطيفة، لها أن تتشكّل في أشكالها الدنيويّة.
و عليه فالتعبير بأنّها في روضة في الجنّة كهيئة أجسادها في الدنيا، تعبير دقيق. و هكذا التعبير
[١] الكافي ٣: ٢٤٤/ ٤٧٣٦؛ البحار ٦: ٢٦٨/ ١١٩.
[٢] الكافي ٣: ٢٤٥/ ٤٧٤١؛ البحار ٦: ٢٦٩- ٢٧٠/ ١٢٤.
[٣] الكافي ٣: ٢٤٥/ ٤٧٤٢؛ البحار ٦: ٢٧٠/ ١٢٥.
[٤] الكافي ٣: ٢٤٤/ ٤٧٣٨؛ البحار ٦: ٢٦٩/ ١٢١.
[٥] الكافي ٣: ٢٤٤/ ٤٧٣٩؛ البحار ٦: ٢٦٨/ ١٢٠.
[٦] البحار ٦: ٢٧٠- ٢٧١.