التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٦ - سورة البقرة(٢) الآيات ١٥٩ الى ١٦٢
صالح عن ابن مسعود في هذه الآية قال: هو الرجل يلعن صاحبه في أمر يرى أنّه قد أتى إليه، فترتفع اللعنة في السماء سريعا، فلا تجد صاحبها الّتي قيلت له أهلا، فترجع إلى الّذي تكلّم بها فلا تجده لها أهلا، فتنطلق فتقع على اليهود فهو قوله: وَ يَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ فمن تاب منهم ارتفعت عنه اللعنة، فكانت في من بقي من اليهود و هو قوله: إن الذين تابوا ... الآية[١].
[٢/ ٤١٦٨] و روي عن الإمام أبي محمّد العسكرى عليه السّلام: ثمّ قال اللّه عز و جلّ: إِلَّا الَّذِينَ تابُوا من كتمانه وَ أَصْلَحُوا أعمالهم، و أصلحوا ما كانوا أفسدوه بسوء التأويل، فجحدوا به فضل الفاضل و استحقاق المحقّ، وَ بَيَّنُوا ما ذكره اللّه تعالى من نعت محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و صفته، و من ذكر علي عليه السّلام و حليته، و ما ذكره رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ أقبل توبتهم وَ أَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ[٢].
[٢/ ٤١٦٩] و أخرج سعيد بن منصور و ابن أبي حاتم و أبو نعيم في الحلية عن أبي زرعة بن عمرو ابن جرير قال: إنّ أوّل شيء كتب بالقلم: أنا التوّاب أتوب على من تاب[٣].
[٢/ ٤١٧٠] و أخرج ابن جرير عن أبي العالية في قوله: خالِدِينَ فِيها يقول: خالدين في جهنّم في اللعنة. و في قوله: وَ لا هُمْ يُنْظَرُونَ و يقول: لا ينظرون فيعتذرون[٤].
[٢/ ٤١٧١] و أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عبّاس في قوله: وَ لا هُمْ يُنْظَرُونَ قال: لا يؤخّرون[٥].
[١] الدرّ ١: ٣٩١- ٣٩٢؛ الشعب ٤: ٣٠٣/ ٥١٩٢؛ الثعلبي ٢: ٣٠؛ أبو الفتوح ٢: ٢٦١- ٢٦٢؛ القرطبي ٢: ١٨٧، نقلا عن ابن مسعود و السدّي.
[٢] البرهان ١: ٣٦٩- ٣٧٠/ ١؛ تفسير الإمام: ٥٧١- ٥٧٢/ ضمن رقم ٣٣٣؛ البحار ٣٦: ١٠٨- ١٠٩.
[٣] الدرّ ١: ٣٩٣؛ ابن أبي حاتم ١: ٢٧٠/ ١٤٥٣؛ الحلية ٩: ١٩، بلفظ: أوّل ما كتب بالقلم: إنّي أنا التوّاب أتوب على من تاب.
[٤] الدرّ ١: ٣٩٤؛ الطبري ٢: ٨١- ٨٢/ ١٩٨٥، و ١٩٨٦ و زاد بعد قوله« فيعتذرون»: كقوله: هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ. وَ لا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ المرسلات ٧٧: ٣٥/ ٣٦؛ الثعلبي ٢: ٣١؛ البغوي ١: ١٩٤؛ التبيان ٢: ٥١، بلفظ:« و الهاء في قوله« فيها» عائدة على اللعنة في قول الزجاج و قال أبو العالية: هي عائدة إلى النار و معنى قوله وَ لا هُمْ يُنْظَرُونَ على قول أبي العالية: رفع لإيهام الاعتذار، كما قال: وَ لا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ لئلّا يتوهّم أنّ التوبة و الإنابة هناك تنفع»؛ مجمع البيان ١: ٤٥٠، و فيه: في تفسير قوله: وَ لا هُمْ يُنْظَرُونَ: أي لا يمهلون للاعتذار كما قال سبحانه: وَ لا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ قطعا لطمعهم في التوبة.
[٥] الدرّ ١: ٣٩٤؛ ابن أبي حاتم ١: ٢٧٢/ ١٤٥٩؛ الوسيط ١: ٢٤٥، بلفظ: لا يمهلون للرجعة و لا للتوبة و لا للمعذرة.