التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦٦ - سورة البقرة(٢) الآيات ١٧٢ الى ١٧٣
قال تعالى:
[سورة البقرة (٢): الآيات ١٧٢ الى ١٧٣]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَ اشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (١٧٢) إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَ الدَّمَ وَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَ ما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَ لا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٧٣)
هنا و بعد أن وجّه دعوته إلى الناس جميعا، ليتمتّعوا بالحلال من العيشة الطيّبة، و أن يبتعدوا عن اتّباع خطوات الشيطان الآخذة في مسيرة الضلال .. بعد ذلك يأتي دور توجيه الخطاب إلى الجماعة المسلمة، فليعلموا أنّ الحلال من العيش ما أحلّته الشريعة، و الحرام ما حرّمه اللّه بالنصّ و التعيين، لا الأهواء و المعاذير الكاذبة الّتي كان يرتكبها اليهود و من حذا حذوهم من المشركين.
يقول تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خاطبهم بالصفة الّتي تربطهم باللّه سبحانه، و توحي إليهم أن يتلقّوا منه الشرائع، و يذكّرهم بما أنعم عليهم من طيّبات الرزق، و لم يمنعهم طيّبا من الطيّبات، و أنّه إذا حرّم عليهم شيئا فلأنّه غير طيّب، لا لشيء سواه. و عليه، فكلوا من رزق اللّه و اشكروا له. لأنّ اللّه يحبّ أن يؤخذ برخصه، كما يحبّ أن يؤخذ بعزائمه .. كما في الحديث[١]. و الأخذ بالرّخص و العزائم، دليل على الإيمان الصادق و الاستسلام لوجهه تعالى الكريم.
و من ثمّ قال: إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ يعني: هذا دليل صدق نيّاتكم.
نعم إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَ الدَّمَ وَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَ ما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ أي قدّم قربانا لغير اللّه من الأصنام و غيرها.
و الميتة هي: كلّ حيوان مات من غير تذكية شرعيّة.
و الدم المتميّز عن اللحم، فإنّ ما يختلط باللحم معفوّ عنه.
و لحم الخنزير و شحمه أيضا و جميع أجزائه، و خصّ اللحم بالذكر، لأنّه أظهر الأجزاء الّتي
[١] المرويّ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:« إنّ اللّه يحبّ أن يؤخذ برخصه كما يحبّ أن يؤخذ بعزائمه». رواه النعماني في باب ما ورد من صنوف آيات القرآن.( راجع: البحار ٩٠: ٢٩- ٣٠).