التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٣ - دواء الصبر
و روي في قول اللّه- عزّ و جلّ-: اصْبِرُوا وَ صابِرُوا وَ رابِطُوا وَ اتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ[١] قال:
اصْبِرُوا على طاعة اللّه و امتحانه، وَ صابِرُوا قال: ألزموا طاعة الرسول و من يقوم مقامه وَ رابِطُوا قال: لا تفارقوا ذلك يعني الأمرين. و «لعلّ» في كتاب اللّه موجبة و معناها أنّكم تفلحون.
و أروي عن العالم عليه السّلام: الصبر على العافية أعظم من الصبر على البلاء. يريد بذلك أن يصبر على محارم اللّه، مع بسط اللّه عليه في الرزق و تحويله النعم، و أن يعمل بما أمره به فيها.
و نروي: لا يصلح المؤمن إلّا بثلاث خصال: الفقه في الدين، و التقدير في المعيشة، و الصبر على النائبة»[٢].
[٢/ ٣٩٠٩] و جاء في كتاب «مصباح الشريعة» عن الصادق عليه السّلام قال: «الصبر يظهر ما في بواطن العباد من النور و الصفاء، و الجزع يظهر ما في بواطنهم من الظلمة و الوحشة، و الصبر يدّعيه كلّ أحد، و لا يثبت عنده إلّا المخبتون. و الجزع ينكره كلّ أحد و هو أبين على المنافقين، لأنّ نزول المحنة و المصيبة يخبر عن الصادق و الكاذب، و تفسير الصبر ما يستمرّ مذاقه، و ما كان عن اضطراب لا يسمّى صبرا، و تفسير الجزع اضطراب القلب و تحزّن الشخص و تغيّر السكون و تغيّر الحال. و كلّ نازلة خلت أوائلها من الإخبات و الإنابة و التضرّع إلى اللّه تعالى فصاحبها جزوع غير صابر.
و الصبر ما أوّله مرّ و آخره حلو، من دخله من أواخره فقد دخل و من دخله من أوائله فقد خرج، و من عرف قدر الصبر لا يصبر عمّا منه الصبر، قال اللّه- عزّ و جلّ- في قصّة موسى و العبد الصالح: وَ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً[٣] فمن صبر كرها و لم يشك إلى الخلق، و لم يجزع بهتك ستره، فهو من العامّ، و نصيبه ما قال اللّه- عزّ و جلّ-: وَ بَشِّرِ الصَّابِرِينَ[٤] أي بالجنّة و المغفرة، و من استقبل البلاء بالرحب، و صبر على سكينة و وقار فهو من الخاصّ و نصيبه ما قال اللّه- عزّ و جلّ-: إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ[٥]»[٦].
[١] آل عمران ٣: ٢٠٠.
[٢] البحار ٦٨: ٨٩- ٩٠/ ٤٣.
[٣] الكهف ١٨: ٦٨.
[٤] البقرة ٢: ١٥٥.
[٥] الأنفال ٨: ٤٦.
[٦] مصباح الشريعة: ١٨٦؛ مسكن الفؤاد: ٥٩؛ البحار ٦٨: ٩٠- ٩١/ ٤٤.