التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٢ - دواء الصبر
أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن الحلبيّ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «أوحى اللّه تعالى إلى داود- صلوات اللّه عليه- أنّ خلّادة بنت أوس بشّرها بالجنّة و أعلمها أنّها قرينتك في الجنّة. فانطلق إليها فقرع الباب عليها فخرجت و قالت: هل نزل فيّ شيء؟ قال: نعم، قالت: ما هو؟ قال: إنّ اللّه تعالى أوحى إليّ و أخبرني أنّك قريني في الجنّة، و أن أبشّرك بالجنّة، قالت: أو يكون اسم وافق اسمي؟
قال: إنّك لأنت هي. قالت: يا نبيّ اللّه ما أكذّبك، و لا و اللّه ما أعرف من نفسي ما وصفتني به.
قال داود عليه السّلام: أخبريني عن ضميرك و سريرتك ما هو؟ قالت: أمّا هذا فسأخبرك به، أخبرك أنّه لم يصبني وجع قطّ نزل بي كائنا ما كان، و لا نزل ضرّ بي و حاجة و جوع كائنا ما كان إلّا صبرت عليه، و لم أسأل اللّه كشفه عنّي حتّى يحوّله اللّه عنّي إلى العافية و السعة، و لم أطلب بها بدلا، و شكرت اللّه عليها و حمدته، فقال داود- صلوات اللّه عليه-: فبهذا بلغت ما بلغت.
ثمّ قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: و هذا دين اللّه الّذي ارتضاه للصالحين»[١].
[٢/ ٣٩٠٨] و جاء في كتاب «فقه الرضا» أنّه قال: «أروي أنّ الصبر على البلاء حسن جميل، و أفضل منه الصبر عن المحارم.
و روي: إذا كان يوم القيامة نادى مناد أين الصابرون؟ فيقوم عنق من الناس فيقال لهم: اذهبوا إلى الجنّة بغير حساب، قال: فتتلقّاهم الملائكة فيقولون لهم: أيّ شيء كانت أعمالكم؟ فيقولون:
كنّا نصبر على طاعة اللّه، و نصبر عن معصية اللّه، فيقولون: نعم أجر العاملين.
و نروي: أنّ في وصايا الأنبياء صلوات اللّه عليهم: اصبروا على الحقّ و إن كان مرّا.
و أروي: أنّ اليقين فوق الإيمان بدرجة واحدة، و الصبر فوق اليقين.
و نروي: أنّه من صبر للحقّ عوّضه اللّه خيرا ممّا صبر عليه.
و نروي: أنّ اللّه تبارك و تعالى أوحى إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّي آخذك بمداراة الناس كما آخذك بالفرائض.
و نروي: أنّ المؤمن أخذ عن اللّه- جلّ و عزّ- الكتمان، و عن نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مداراة الناس، و عن العالم عليه السّلام[٢] الصبر في البأساء و الضرّاء.
[١] قصص الأنبياء للراوندي: ٢٠٦/ ٢٦٨؛ البحار ٦٨: ٨٩/ ٤٢، و ٧١: ٩٧/ ٦٤؛ مشكاة الأنوار للطبرسي ١: ٥٠- ٥١/ ٧٥- ٢٢.
[٢] يعني به الإمام الكاظم عليه السّلام كما في غيره من الأئمّة عليهم السّلام.