التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٦ - سورة البقرة(٢) آية ١٢٥
عدولا، ما داموا ثبتا سندا للتنفيذ فحسب.
و هؤلاء القضاة أيّام بني أميّة و بني مروان، كان نصبهم لمنصب القضاء على يد أمثال الحجّاج عامل عبد الملك بالكوفة. و لم يكن في العرب و لا آل مروان أظلم و لا أكفر و لا أفجر من عبد الملك، و لم يكن في عمّاله أكفر و لا أظلم و لا أفجر من الحجّاج. و كان عبد الملك أوّل من قطع ألسنة الناس في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر؛ صعد المنبر فقال: إنّي و اللّه ما أنا بالخليفة بالمستضعف- يعني عثمان!- و لا بالخليفة المصانع- يعنى معاوية!- و إنّكم تأمروننا بأشياء تنسونها في أنفسكم، و اللّه لا يأمرني أحد بعد مقامي هذا بتقوى اللّه إلّا ضربت عنقه.
و قد كان كبار التابعين يأخذون أرزاقهم من أيدي هؤلاء الظلمة، لا على أنّهم كانوا يتولّونهم و لا يرون إمامتهم، و إنّما كانوا يأخذونها على أنّها حقوق لهم في أيدي قوم فجرة! و كيف يكون ذلك على وجه موالاتهم و قد ضربوا وجه الحجّاج بالسيف و خرج عليه من القرّاء أربعة آلاف رجل هم خيار التابعين و فقهاؤهم فقاتلوه مع عبد الرحمن بن محمّد بن الأشعث بالأهواز ثمّ بالبصرة ثمّ بدير الجماجم من ناحية الفرات بقرب الكوفة، و هم خالعون لعبد الملك بن مروان، لاعنون لهم، متبرّءون منهم.
و كذلك كان سبيل من قبلهم مع معاوية حين تغلّب على الأمر بعد قتل عليّ عليه السّلام. و كذلك من كان في ذلك العصر من الصحابة و هم غير متولّين له، بل متبرّءون منه، على السبيل التي كان عليها عليّ عليه السّلام إلى أن توفّاه اللّه تعالى إلى جنّته و رضوانه.
فليس إذن في ولاية القضاء من قبلهم و لا أخذ العطاء منهم دلالة على توليتهم و اعتقاد إمامتهم.[١]
قوله تعالى: وَ إِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ [٢/ ٣٢٤١] أخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم قال: الكعبة.[٢]
[٢/ ٣٢٤٢] و أخرج ابن جرير و ابن المنذر و ابن أبي حاتم عن ابن عبّاس في قوله: مَثابَةً قال:
[١] أحكام القرآن ١: ٧١.
[٢] ابن أبي حاتم ١: ٢٢٤/ ١١٨٩.