التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٤٦ - تأويلات فارغة
ثمّ على فرض الاستناد، فلا وجه للتفصيل بعد عموم التعليل و أنّ المنهيّ هو ما اشتمل على السجود و الخشوع، و هو عام في مطلق الصلوات[١].
تأويلات فارغة
و قد حاول البعض تأويل تلكم التعاليل، فما أسفّوا منه بشيء:
قال الحافظ أبو زكريّا النووي: قيل: المراد بقرني الشيطان حزبه و أتباعه. و قيل: قوّته و غلبته و انتشار فساده. و قيل: القرنان ناحيتا الرأس، و أنّه على ظاهره. قال: و هذا هو الأقوى. قالوا:
و معناه: أنّه يدني رأسه إلى الشمس في هذه الأوقات، ليكون الساجد لها من الكفّار كالساجدين له في الصورة، و حينئذ يكون له و لبنيه تسلّط ظاهر و تمكّن من أن يلبّسوا على المصلّين صلاتهم.
فكرهت الصلاة حينئذ صيانة لها، كما كرهت في الأماكن الّتي هي مأوى الشيطان[٢].
و قال ابن الأثير: و فيه: «الشمس تطلع بين قرني الشيطان» أي ناحيتي رأسه و جانبيه. و قيل:
القرن: القوّة، أيّ حين تطلع الشمس يتحرّك الشيطان و يتسلّط، فيكون كالمعين لها. و قيل: بين قرنيه، أي أمّتيه الأوّلين و الآخرين. قال: و كلّ هذا تمثيل لمن يسجد للشمس عند طلوعها، فكأنّ الشيطان سوّل له ذلك، فإذا سجد لها كان كأنّ الشيطان مقترن بها[٣].
قلت: لم يكن المصلّي حينذاك متّجها إلى الشمس لا مشرّقا و لا مغرّبا، ليتمّ قياسه بعبدة الشمس. بل يصلّي متّجها إلى الكعبة واضعا قرص الشمس على أحد طرفيه. فهذا قياس مع الفارق!
*** و قال الطيّبي في شرح المشكاة: فيه وجوه: أحدها، أنّه ينتصب قائما في وجه الشمس عند طلوعها، ليكون طلوعها كالمعين لها بين قرنيه أي فوديه[٤] فيكون مستقبلا لمن يسجد للشمس، فتصير عبادتهم له. فنهوا عن الصلاة في ذلك الوقت، مخالفة لعبدة الشيطان.
[١] التنقيح في شرح العروة، بقلم الغروي التبريزي ٦: ٥٣٦ و ٥٣٩( ج ١ من كتاب الصلاة).
[٢] النووي بشرح مسلم ٦: ١١٢.
[٣] النهاية ٤: ٥٢( مادّة قرن).
[٤] الفود: جانب الرأس ممّا يلي الأذنين إلى الأمام.