التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٤٨ - تأويلات فارغة
إلى غيرها من تكلّفات باهتة لا ترجع إلى محصّل معقول. و العجب من بعض الأعلام حيث يمرّ على تلكم السفاسف مرور الكرام، و يقول غير مكترث بها: و الأمر سهل؟![١]
*** كما و أخرج البخاري حديث قرني الشيطان، في كتاب بدء الخلق، باب صفة إبليس و جنوده[٢]:
[٢/ ٤٩٢٠] قال: أخبرنا عبدة (يعني: ابن سليمان)[٣] عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد اللّه بن عمر قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إذا طلع حاجب الشمس، فدعوا الصلاة حتّى تبرز. و إذا غاب حاجب الشمس، فدعوا الصلاة حتّى تغيب. و لا تحيّنوا[٤] بصلاتكم طلوع الشمس و لا غروبها، فإنّها تطلع بين قرني شيطان» و في رواية: «الشيطان»[٥].
قال ابن حجر في الشرح: حاجب الشمس هو طرف قرصها الّذي يبدو عند طلوع الشمس و يبقى عند الغروب. و قرنا الشيطان: جانبا رأسه. يقال: إنّه ينتصب في محاذاة مطلع الشمس، حتّى إذا طلعت كانت بين جانبي رأسه، لتقع السجدة له إذا سجد عبدة الشمس لها، و كذا عند غروبها.
قال: و على هذا فقوله: تطلع بين قرني الشيطان، أي بالنسبة إلى من يشاهد الشمس عند طلوعها، فلو شاهد الشيطان لرآه منتصبا عندها![٦]
و هذا أيضا تأويل لا يرجع إلى محصّل.
قوله تعالى: وَ لِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ فقد جعل اللّه الصوم للمسافر و المريض في أيّام أخر، لكي يتمكّن المعذور من صوم رمضان، أن يكمله أي يتدارك عدّة ما تعذّره فيصوم بقدرها في أيّام أخر.
[٢/ ٤٩٢١] و هكذا أخرج ابن جرير عن الضحّاك قال: وَ لِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ أي عدّة ما أفطر المريض و المسافر[٧].
[١] راجع: جواهر الكلام ٧: ٢٩٢.
[٢] البخاري ٤: ٩٢.
[٣] فتح الباري ٢: ٤٩.
[٤] تحيّن لكذا: ترصّد له.
[٥] البخاري ٤: ٩٢.
[٦] فتح الباري ٦: ٢٤٠.
[٧] الطبري ٢: ٢١٣/ ٢٣٧٦.