التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٧٩ - سورة البقرة(٢) آية ١٨٥
و محسوسا. فليكبّر اللّه على هذه الهداية و ليشكره على هذه العناية، و ليتروّض قلبه على الطاعة، كما نبّه عليه مطلع الحديث: لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ.
و هكذا تبدو منّة اللّه في هذا التكليف الّذي يبدو شاقّا على الأبدان و النفوس. و تتجلّى الغاية التربويّة منه، و الإعداد من ورائه للدور العظيم الّذي أخرجت هذه الأمّة لتؤدّيه، أداء تحرسه التقوى و رقابة اللّه و حسّاسيّة الضمير!
*** و من ثمّ فإنّ فضل هذا الشهر (شهر رمضان) كبير، و عائده على العباد المؤمنين كثير. و قد ازدحمت الروايات في عظيم فضله و وفرة بركاته ما يثير العجب، و لنذكر جانبا منها:
ناهيك من ذلك خطبة سيّد المرسلين و إمام المتّقين في آخر جمعة من شهر شعبان عند ما أطلّ شهر رمضان:
[٢/ ٤٧٠٦] روى الشيخ عماد الدين أبو جعفر محمّد بن أبي القاسم الطبري بإسناده إلى الحسن بن عليّ بن فضّال عن عليّ بن موسى الرضا عن آبائه عليهم السّلام عن عليّ عليه السّلام قال: خطبنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال: «أيّها الناس، إنّه قد أقبل إليكم شهر اللّه بالبركة و الرحمة و المغفرة، شهر هو عند اللّه أفضل الشهور، و أيّامه أفضل الأيّام، و لياليه أفضل الليالي، و ساعاته أفضل الساعات. و هو شهر دعيتم فيه إلى ضيافة اللّه، و جعلتم فيه من أهل كرامة اللّه.
أنفاسكم فيه تسبيح، و نومكم فيه عبادة، و عملكم فيه مقبول، و دعاؤكم فيه مستجاب.
فاسألوا اللّه ربّكم بنيّات صادقة و قلوب طاهرة، أن يوفّقكم لصيامه [و قيامه] و تلاوة كتابه. فإنّ الشّقيّ من حرم غفران اللّه في هذا الشهر العظيم!»
ثمّ أخذ في بيان ما ينبغي العمل و الاهتمام به في هذا الشهر و قال:
«اذكروا بجوعكم و عطشكم فيه جوع يوم القيامة و عطشه.
و تصدّقوا على فقرائكم و مساكينكم.
و وقّروا كباركم، و ارحموا صغاركم، و صلوا أرحامكم.
و احفظوا ألسنتكم، و غضّوا عمّا لا يحلّ النظر إليه أبصاركم، و عمّا لا يحلّ الاستماع إليه أسماعكم.