التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠٩ - ملحوظة
و هذا المعنى الثاني أنسب لما ورد من تفسير الشهر بالهلال، كما حكي عن الزجّاج[١]، و أنشد في الأساس[٢] قول ذي الرمّة:
|
فأصبح أجلى الطرف ما يستزيده |
يرى الشّهر قبل الناس و هو نحيل |
|
أي يرى هلال الشّهر.
قيل: سمّي الشهر شهرا باسم الهلال إذا أهلّ أي شهر و ظهر، و العرب تقول: رأيت الشهر: أي رأيت هلاله، كما في قول ذي الرمّة[٣].
و قال ابن الأثير: الشهر الهلال، سمّي به لشهرته و ظهوره.
[٢/ ٤٧٨٨] و في الحديث: «صوموا الشّهر و سرّه»[٤] أراد صوموا أوّل الشهر و آخره. و قيل: سرّه وسطه.
[٢/ ٤٧٨٩] و منه الحديث: «الشهر تسع و عشرون»[٥]. و في رواية «إنّما الشهر». أي إنّ فائدة ارتقاب الهلال ليلة تسع و عشرين ليعرف نقص الشهر قبله. و إن أريد به الشهر نفسه فتكون اللام فيه للعهد[٦].
*** و كلّ ما ورد من تعليق الصوم و الإفطار على رؤية الهلال، قد يكون تأييدا لهذا المعنى إن أريد به تفسير الآية، لا مجرّد بيان ما يترتّب عليها من أحكام، و عليه فتكون الرؤية رمزا للعلم بالإهلال من أيّ طريق كان لا مجرّد الإبصار بالعين.
ملحوظة
قد يزعم البعض أنّ تعليق وجوب الصوم على رؤية الهلال، يفضي إلى اختصاص وجوب الصوم بمن شاهد الهلال بشخصه دون غيره ممّن لم يشاهد الهلال.
[١] قال الزجاج: سمّي الشهر شهرا لشهرته و بيانه. اللسان ٤: ٤٣٢.
[٢] أساس البلاغة للزمخشري ١: ٥١١. يقال: و طلع الشهر أي الهلال.
[٣] اللسان ٤: ٤٣٢.
[٤] أبو داود ١: ٥٢٣/ ٢٣٢٩، عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
[٥] الأمّ ٢: ١٠٣.
[٦] النهاية لابن الأثير ٢: ٥١٥.« مادّة شهر».