التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٤ - سورة البقرة(٢) آية ١٥٨
رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فكانت من السنن[١].
[٢/ ٤١٢٣] و أخرج ابن جرير عن قتادة قال: كان ناس من أهل تهامة في الجاهليّة لا يطوفون بين الصفا و المروة، فأنزل اللّه: إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ و كان من سنّة إبراهيم و إسماعيل الطواف بينهما[٢].
[٢/ ٤١٢٤] و أخرج عبد بن حميد و مسلم و الترمذي و ابن جرير و ابن مردويه و البيهقي في سننه من طريق الزهري عن عروة عن عائشة قالت: كان رجال من الأنصار ممّن كان يهلّ لمناة في الجاهليّة- و مناة صنم بين مكّة و المدينة- قالوا: يا نبيّ اللّه إنّا كنّا لا نطوف بين الصفا و المروة تعظيما لمناة، فهو علينا من حرج أن نطوف بهما؟ فأنزل اللّه: إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ الآية. قال عروة: فقلت لعائشة: ما أبالي أن لا أطوف بين الصفا و المروة!، قال اللّه: فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما فقالت يا ابن أختي أ لا ترى أنّه يقول: إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ قال الزهري: فذكرت ذلك لأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام فقال: هذا العلم. قال أبو بكر: و لقد سمعت رجالا من أهل العلم يقولون: لمّا أنزل اللّه الطواف بالبيت و لم ينزل الطواف بين الصفا و المروة، قيل للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إنّا كنّا نطوف في الجاهليّة بين الصفا و المروة، و إنّ اللّه قد ذكر الطواف بالبيت و لم يذكر الطواف بين الصفا و المروة، فهل علينا من حرج أن لا نطوف بهما؟ فأنزل اللّه: إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ .... قال أبو بكر: فأسمع هذه الآية نزلت في الفريقين كليهما، في من طاف و في من لم يطف[٣].
[١] الدرّ ١: ٣٨٥؛ الطبري ٢: ٦١- ٧٢/ ١٩٤٤ و بعده و ١٩٣٥ و بعده بلفظ: إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ ... قال من الخير الّذي أخبركم عنه، قال ابن جرير: فكأنّ مجاهدا كان يرى أنّ الشعائر إنّما هو جمع شعيرة من إشعار اللّه عباده أمر الصفا و المروة و ما عليهم في الطواف بهما، فمعناه إعلامهم ذلك؛ و ذلك تأويل من المفهوم بعيد. و ١٩٥٧ بلفظ ... فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما قال: فلم يحرّج من لم يطف بهما و ١٩٦٢؛ الثعلبي ٢: ٢٥ و ٢٧ و ٢٨؛ البغوي ١: ١٩٣.
[٢] الدرّ ١: ٣٨٦؛ الطبري ٢: ٦٥ و ٦٧/ ١٩٤٦ و ١٩٤٩؛ أبو الفتوح ٢: ٢٥٤؛ الثعلبي ٢: ٢٦، بلفظ:« كان ناس من تهامة في الجاهليّة لا يسعون بين الصفا و المروة فلمّا جاء الإسلام تحوّبوا السعي بينهما كما كانوا يتحوّبونه في الجاهليّة فأنزل اللّه تعالى هذه الآية». و التحوّب: التأثّم، أي كانوا يرون السعي بينهما إثما.
[٣] الدرّ ١: ٣٨٦؛ مسلم ٤: ٩٩، كتاب الحجّ؛ الترمذي ٤: ٢٧٧/ ٤٠٤٥، باب ٣، أبواب تفسير القرآن؛ الطبري ٢: ٦٦/-- ١٩٤٨؛ البيهقي ٥: ٩٧، كتاب الحجّ؛ القرطبي ٢: ١٧٨، ثم قال:« هذا حديث حسن صحيح». أخرجه البخاري بمعناه و فيه- بعد قوله: فأنزل اللّه تعالى: إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ-« قالت عائشة: و قد سنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الطواف بينهما، فليس لأحد أن يترك الطواف بينهما. ثمّ أخبرت أبا بكر بن عبد الرحمن، فقال: إنّ هذا لعلم ما كنت سمعته، و لقد سمعت رجالا من أهل العلم يذكرون أنّ الناس- إلّا من ذكرت عائشة- ممّن كان يهلّ بمناة، كانوا يطوفون كلّهم بالصفا و المروة، فلمّا ذكر اللّه تعالى الطواف بالبيت و لم يذكر الصفا و المروة في القرآن. قالوا: يا رسول اللّه كنّا نطوف بالصفا و المروة و إنّ اللّه أنزل الطواف بالبيت فلم يذكر الصفا، فهل علينا من حرج أن نطوف بالصفا و المروة؟ فأنزل اللّه- عزّ و جلّ-: إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ الآية.
قال أبو بكر: فأسمع هذه الآية نزلت في الفريقين كليهما. في الّذين كانوا يتحرّجون أن يطوفوا في الجاهليّة بالصفا و المروة، و الّذين يطوفون ثمّ تحرّجوا أن يطوفوا بهما في الإسلام، من أجل أنّ اللّه أمر بالطواف بالبيت و لم يذكر الصفا حتّى ذكر ذلك بعد الطواف بالبيت»؛ ابن كثير ١: ٢٠٤- ٢٠٥، بلفظ: عن الزهري أنّه قال: فحدّثت بهذا الحديث أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فقال: إنّ هذا العلم ما كنت سمعته و لقد سمعت رجالا من أهل العلم يقولون: إنّ الناس، إلّا من ذكرت عائشة كانوا يقولون: إنّ طوافنا بين هذين الحجرين من أمر الجاهليّة، و قال آخرون من الأنصار: إنّما أمرنا بالطواف بالبيت و لم نؤمر بالطواف بين الصفا و المروة فأنزل اللّه تعالى: إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ ... قال أبو بكر بن عبد الرحمن: فلعلّها نزلت في هؤلاء و هؤلاء. و رواه البخاري من حديث مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة بنحو ما تقدّم.