التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٢ - سورة البقرة(٢) آية ١٥٨
لها يتحرّج أن يطوف بالصفا و المروة، فسألوا عن ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقالوا: يا رسول اللّه إنّا كنّا نتحرّج أن نطوف بالصفا و المروة في الجاهليّة، فأنزل اللّه: إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ الآية.
قالت عائشة: ثمّ قد سنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الطواف بهما، فليس لأحد أن يدع الطواف بهما[١].
[٢/ ٤١١٥] و أخرج عبد بن حميد و البخاري و الترمذي و ابن جرير و ابن أبي داود في المصاحف و ابن أبي حاتم و ابن السكن و البيهقي عن أنس، أنّه سئل عن الصفا و المروة قال: كنّا نرى أنّهما من أمر الجاهليّة، فلمّا جاء الإسلام أمسكنا عنهما، فأنزل اللّه: إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ[٢].
[٢/ ٤١١٦] و قال مقاتل بن حيّان: إنّ النّاس كانوا قد تركوا الطواف بين الصفا و المروة غير الحمس و هم قريش و كنانة و خزاعة و عامر بن صعصعة سمّوا حمسا لتشدّدهم في دينهم، و الحماسة الشجاعة و الصلابة. فسألت الحمس رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن السعي بين الصفا و المروة أ من شعائر اللّه أم لا؟ فإنّه لا يطوف بهما غيرنا؟ فنزلت هذه الآية[٣].
[٢/ ٤١١٧] و أخرج الحاكم و صحّحه و ابن مردويه عن عائشة قالت: نزلت هذه الآية في الأنصار، كانوا في الجاهليّة إذا أحرموا لا يحلّ لهم أن يطّوّفوا بين الصفا و المروة، فلمّا قدمنا ذكروا ذلك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فأنزل اللّه: إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ[٤].
[٢/ ٤١١٨] و أخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عبّاس قال: قالت الأنصار: إنّ السعي بين الصفا
[١] الدرّ ١: ٣٨٤؛ الموطّأ ١: ٣٧٣/ ١٢٩، باب ٤٢؛ مسند أحمد ٦: ١٤٤؛ البخاري ٢: ١٦٩؛ مسلم ٤: ٦٩- ٧٠؛ النسائي ٢: ٤١٠- ٤١١/ ٣٩٦٠؛ ابن ماجة ٢: ٩٩٤- ٩٩٥/ ٢٩٨٦؛ الطبري ٢: ٦٥- ٦٦/ ١٩٤٧ و ٧٠/ ١٩٦١؛ أبو داود ١:
٤٢٤/ ١٩٠١، باب ٥٦؛ ابن أبي حاتم ١: ٢٦٦- ٢٦٧/ ١٤٣١؛ البيهقي ٥: ٩٦- ٩٧؛ الحاكم ٢: ٢٧٠، ثمّ قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين؛ ابن كثير ١: ٢٠٤؛ الثعلبي ٢: ٢٧.
[٢] الدرّ ١: ٣٨٤؛ البخاري ٥: ١٥٣، كتاب التفسير؛ الترمذي ٤: ٢٧٧- ٢٧٨/ ٤٠٤٦، باب ٣ من أبواب تفسير القرآن؛ الطبري ٢: ٦٤- ٦٥ بعد ١٩٤٠ و ١٩٤٥؛ ابن أبي حاتم ١: ٢٦٧/ ١٤٣٢؛ البيهقي ٥: ٩٧، كتاب الحجّ، جماع أبواب دخول مكّة؛ الحاكم ٢: ٢٧٠، كتاب التفسير؛ الثعلبي ٢: ٢٦؛ الوسيط ١: ٢٤٢؛ ابن كثير ١: ٢٠٥؛ البغوي ١: ١٩٣، بلفظ: قال عاصم: قلت لأنس بن مالك: أ كنتم تكرهون السعي بين الصفا و المروة؟ قال: نعم لأنّها كانت من شعائر الجاهليّة حتّى أنزل اللّه تعالى: إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ ...؛ القرطبي ٢: ١٧٩.
[٣] الثعلبي ٢: ٢٧؛ أبو الفتوح ٢: ٢٥٤- ٢٥٥.
[٤] الدرّ ١: ٣٨٤؛ الحاكم ٢: ٢٧٠.