التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٤ - هل البقاء خاص بالشهداء؟
[٢/ ٣٩٧٦] و كانوا هم الشفعاء بعد الأنبياء و العلماء[١].
نعم كانت الشهادة في سبيل اللّه، فضيلة. لا يدانيها فضيلة، و قد كان الأبرار يتمنّون الشهادة، و كانوا يفضّلون ألف ضربة بالسيف على ميتة على فراش[٢].
*** و لكن من هو الشهيد- النائل بكرامة اللّه في الدارين-؟ إنّه الّذي يقتل في سبيل، ابتغاء مرضاة اللّه، و إعلاء لكلمة اللّه في الأرض! كما:
[٢/ ٣٩٧٧] روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قد سئل عن الرجل يقاتل شجاعة، و يقاتل حميّة، و يقاتل رياء، أيّ ذلك في سبيل اللّه؟ فقال: «من قاتل لتكون كلمة اللّه هي العليا، فهو سبيل اللّه».
أخرجه مالك و الشيخان[٣].
[٢/ ٣٩٧٨] و كذا قيل له صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: يا رسول اللّه، رجل يريد الجهاد في سبيل اللّه و هو يبتغي عرضا من الدنيا؟ فقال: «لا أجر له». فأعيد عليه ثلاثا، كلّ ذلك يقول: «لا أجر له»[٤].
[٢/ ٣٩٧٩] و أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله: لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قال: في طاعة اللّه في قتال المشركين[٥].
هل البقاء خاصّ بالشهداء؟
لا شكّ أنّ الشهادة في سبيل اللّه، شهادة عن ابتغاء مرضاة اللّه، و إعلاء لكلمة اللّه في الأرض، توجب الحياة الأبديّة، دنيا و آخرة.
لكن هذا لا يستدعي اختصاصا بحقّه، حيث الأولياء و الأصفياء أيضا أحياء عند اللّه يرزقون
[١] البحار ٨: ٣٤/ ٢؛ الخصال ١: ١٥٦/ ١٩٧، أبواب الثلاثة.
[٢] الكافي ٥: ٥٣/ ٤، في حديث عليّ عليه السّلام. و قال:« إنّ الجهاد باب من أبواب الجنّة، فتحه اللّه لخاصّة أوليائه»، المصدر ٥:
٤/ ٦.
[٣] راجع: البخاري ١: ٤٠، و ٨: ١٨٩؛ مسلم ٦: ٤٦؛ ابن ماجة ٢: ٩٣١/ ٢٧٨٤.
[٤] أبو داود ١: ٥٦٥/ ٢٥١٦؛ الحاكم ٢: ٨٥؛ البيهقي ٩: ١٦٩.
[٥] الدرّ ١: ٣٧٥؛ ابن أبي حاتم ١: ٢٦٢/ ١٤٠٩.