التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٦ - هل البقاء خاص بالشهداء؟
الحديث أيضا.
قال الشيخ أبو عبد اللّه المفيد رحمه اللّه: و الّذي ثبت في هذا الباب، أنّ الأرواح بعد فراق الأجساد على ضربين: منها ما ينقل إلى الثواب و العقاب، و منها ما يبطل، فلا يشعر بثواب و لا عقاب[١].
قلت: و بذلك ثبتت الرواية عن أئمّة أهل البيت عليهم السّلام.
[٢/ ٣٩٨٥] روى المفيد بالإسناد إلى أبي بكر الحضرمي عن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السّلام قال:
«لا يسأل في القبر إلّا من محض الإيمان محضا، أو محض الكفر محضا. قال الحضرمي: فقلت:
فسائر الناس؟ فقال: يلهى عنهم»[٢].
[٢/ ٣٩٨٦] و روى الكليني بالإسناد إلى عبد اللّه بن سنان عن الإمام أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام قال:
«إنّما يسأل في قبره من محض الإيمان أو الكفر محضا. و أمّا ما سوى ذلك فيلهى عنه»[٣].
و هكذا روى بالإسناد إلى الإمام أبي جعفر عليه السّلام مثله.
[٢/ ٣٩٨٧] و كذا عن محمّد بن مسلم عن الصادق عليه السّلام قال: «لا يسأل في القبر إلّا من محض الإيمان محضا، أو محض الكفر محضا»[٤].
قال الشيخ أبو عبد اللّه المفيد: و الّذي ثبت من الحديث في هذا الباب أنّ الأرواح بعد موت الأجساد على ضربين، منها: ما ينقل إلى الثواب و العقاب. و منها: ما يبطل فلا يشعر بثواب و لا عقاب.
[٢/ ٣٩٨٨] قال: و قد روي عن الصادق عليه السّلام ما ذكرنا في هذا المعنى و بيّنّاه. فقد سئل عمّن مات في هذه الدار، أين تكون روحه؟ فقال عليه السّلام: من مات و هو ماحض للإيمان محضا أو ماحض للكفر محضا، نقلت روحه من هيكله إلى مثله في الصورة[٥]، و جوزي بأعماله إلى يوم القيامة. فإذا بعث
[١] تصحيح الاعتقاد: ٨٨.( ج ٥ مصنّفات المفيد).
[٢] البحار ٦: ٢٣٥/ ٥٢؛ و رواه الكليني بنفس الإسناد، إلّا أنّه قال: و الآخرون يلهى عنهم. الكافي ٣: ٢٣٧/ ٤٧٢٠، و البحار ٦: ٢٦٠/ ٩٧.
[٣] الكافي ٣: ٢٣٥/ ٤٧١٤؛ البحار ٦: ٢٦٠/ ٩٨.
[٤] الكافي ٣: ٢٣٦/ ٤٧١٦؛ البحار ٦: ٢٦٠/ ١٠٠.
[٥] هذا إشارة إلى الأبدان المثاليّة( المصطلح عنها بالأبدان البرزخيّة) و قد جاء ذكرها في لفيف من روايات الباب.
و سنتعرّض لتفنيد هذا الرأي في مجاله إن شاء اللّه.