التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٢ - سورة البقرة(٢) آية ١٦٦
[٢/ ٤٢٢٥] و قال قتادة: إنّ الكافر يعرض عن معبوده في وقت البلاء، و يقبل على اللّه تعالى، كما أخبر اللّه- عزّ و جلّ- عنهم فقال: فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ[١] و المؤمن لا يعرض عن اللّه [كما أخبر اللّه عنهم] في السرّاء و الضرّاء و الشدّة و الرخاء[٢].
[٢/ ٤٢٢٦] و أخرج أبو نعيم في الحلية عن الإمام جعفر بن محمّد عليه السّلام قال: «كان في نقش خاتم أبي: أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً»[٣].
[٢/ ٤٢٢٧] و أخرج عبد بن حميد و ابن جرير عن قتادة في قوله: إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا قال: هم الجبابرة و القادة و الرءوس في الشرّ و الشرك مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا و هم الأتباع و الضعفاء[٤].
[٢/ ٤٢٢٨] و أخرج ابن جرير عن السدّي في قوله: إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا قال: هم الشياطين تبرّءوا من الإنس[٥].
قلت: و كلا القولين صحيح، نظرا لقوله تعالى- حكاية عن مشهد القيامة و برزوا للّه جميعا-:
فَقالَ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ قالُوا لَوْ هَدانَا اللَّهُ لَهَدَيْناكُمْ سَواءٌ عَلَيْنا أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ وَ قالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَ وَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَ ما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَ لُومُوا أَنْفُسَكُمْ ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَ ما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ[٦].
[١] العنكبوت ٢٩: ٦٥.
[٢] البغوي ١: ١٩٦؛ أبو الفتوح ٢: ٢٧٦؛ الثعلبي ٢: ٣٤؛ الوسيط ١: ٢٤٩.
[٣] الدرّ ١: ٤٠٢؛ الحلية ٣: ١٤٠ و ١٨٦؛ ابن عساكر ٥٤: ٢٧٧، باب ٦٧٨١،( باب محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام).
[٤] الدرّ ٢: ٤٠٢؛ الطبري ٢: ٩٦/ ١٩٩٩؛ القرطبي ٢: ٢٠٦، نقلا عن قتادة و الربيع و عطاء، بلفظ: قوله تعالى: إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا يعني السادة و الرؤساء، تبرءوا ممّن اتّبعهم على الكفر؛ مجمع البيان ١: ٤٦٤- ٤٦٥، بلفظ: إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا و هم القادة و الرؤساء من مشركي الإنس، نقلا عن الربيع و عطاء ايضا.
[٥] الدرّ ١: ٤٠٢؛ الطبري ٢: ٩٧/ ٢٠٠٢؛ البغوي ١: ١٩٧؛ القرطبي ٢: ٢٠٦، نقلا عن قتادة و السدّي؛ مجمع البيان ١:
٤٦٥، بلفظ: هم الشياطين الّذين اتبعوا بالوسوسة من الجنّ؛ أبو الفتوح ٢: ٢٨٢؛ الثعلبي ٢: ٣٦.
[٦] إبراهيم ١٤: ٢١- ٢٢.