التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٣ - ملحوظة
السعادة عليهم شقاء:
١- ترغيبهم في هتك حريم المعاصي و التشويق على ارتكاب الإثم، يأمرهم بالسوء، و السوء:
كلّ إثم يعود و باله على مرتكبه بالذات فيسيء حاله و يجعله في غيهب الضلال و هذا قد ظلم نفسه بالابتعاد عن ساحة ربّه.
و هذا في كلّ معصية توجب زلّة الإنسان عن مقام كرامته العليا و حطّ شأنه عند خالقه الكريم.
٢- حثّهم على ارتكاب الفواحش، و هي المعاصي الّتي تعود و باله على المجتمع، و لا تخصّ مرتكبها بالذات، بل تتعدّاه إلى غيره ممّن يعيش معه في الحياة العامّة ليكون تهديدا للحياة العامّة و خطرا عليها، و كان ظلما للناس، فضلا عن ظلم نفسه و ظلم ربّه.
و هذا في كلّ معصية أوجبت هتك حريم المآثم لدى العامّة، و هدّدت أركان المجتمع دون صيانتها عن التضعضع و الانهيار.
و الفحشاء: ما عظم قبحه و فشا سيّئه و كان خرقا لحريم الجماعة في صيانتها العامّة. و لذلك ورد التأكيد على قبحها و تقبيح مرتكبها.
قال تعالى: قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ[١]. أي ما عمّ أثره السيّئ، سواء المعلن به، كالغيبة و التهمة و الوقوع في أعراض الناس. أم الإخفاء به، كالزنا و ما كان من نمطه، و النميمة و الدسائس الخفيّة.
قال تعالى: وَ لا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ[٢].
و قال في مدح المتورّعين المتعهدين. الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَ الْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ[٣].
و اللمم: الوقوع في أمر من غير اعتياد و لا إصرار، بل ربما لا عن قصد سابق.
و قال تعالى: وَ الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَ الْفَواحِشَ[٤].
و سيأتي في مجاله المناسب، الكلام عن الفاحشة، و هو كلّ إثم عدّ كبيرة موبقة و عظيمة خارقة للحرمات.
و جاء في الروايات تفسير الفحشاء بمختلف الكبائر و الآثام:
[١] الأعراف ٧: ٣٣.
[٢] الأنعام ٦: ١٥١.
[٣] النجم ٥٣: ٣٢.
[٤] الشورى ٤٢: ٣٧.