التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٢ - ملحوظة
يمينك[١].
[٢/ ٤٢٦٨] و أخرج عبد بن حميد عن عيسى بن عبد الرحمن السلمي قال: جاء رجل إلى الحسن فسأله و أنا عنده فقال له: حلفت إن لم أفعل كذا و كذا أن أحجّ حبوا. فقال: هذا من خطوات الشيطان، فحجّ و اركب و كفّر عن يمينك[٢].
قوله تعالى: إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَ الْفَحْشاءِ وَ أَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ أمّا أمره بالسوء، فهي وسوسته بارتكاب المآثم. و أمّا الفحشاء، فهي المعاصي ذوات آثار فاحشة، بحيث يحيق سيّئوها بالجمع بعد محق الفرد، فيكدر زلال الفضاء و يعكر المحيط، فضلا عن سحق شخصيّة الآثم بالذات.
نعم، إنّ المعاصي على نمطين، منها ما يزلّ بالنفس و يحطّ من شأنها فحسب، و منها ما يتجاوز النفس و تتسرّب آثاره السيّئة إلى الغير، و يلوّث المجتمع الّذي يعيش فيه الآثم.
ملحوظة
(ثلاث نقاط، هي أخطر ما يهدّد حياة المؤمن الفرديّة و الاجتماعيّة، ليجعله على مشارف الانهيار).
قوله تعالى: إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَ الْفَحْشاءِ وَ أَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ، في هذه الآية الكريمة إشارة إلى أهمّ ركائز يستغلها الشيطان لإضلال العباد و إفساد الحياة عليهم، و استبدال
[١] الدرّ ١: ٤٠٤؛ عبد الرزّاق ١: ٣٣/ ٧٥٥، سورة المائدة، الآية ٨٧؛ سنن سعيد بن منصور ٤: ١٥١٩/ ٧٧٢، بتفاوت؛ ابن أبي حاتم ١: ٢٨٠/ ١٥٠٣؛ الكبير ٩: ١٨٤؛ الحاكم ٢: ٣١٣- ٣١٤، كتاب التفسير، سورة المائدة؛ المصنّف لعبد الرزّاق ٨: ٤٩٨/ ١٦٠٤٢، كتاب الأيمان و النذور، باب من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها بلفظ: ... عن مسروق قال: كنّا عند ابن مسعود فأتى بضرع، فتنحّى رجل، فقال عبد اللّه: ادن، فقال: إنّي حرّمت الضرع، قال: فتلا: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ كل و كفّر، سورة المائدة ٥: ٨٧؛ ابن كثير ١: ٢٠٩- ٢١٠؛ مجمع الزوائد ٤: ١٩٠، كتاب الأيمان و النذور، باب فيمن حرّم على نفسه شيئا، قال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير و رجاله رجال الصحيح.
[٢] الدرّ ١: ٤٠٤.