التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٥١ - تأويلات فارغة
فقال: لا يكون رمضان و لا ذو الحجّة أبدا إلّا ثلاثين يوما! قال ابن حجر: و هذا قول مردود، معاند للموجود المشاهد. و يكفي في ردّه قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «صوموا للرؤية و أفطروا للرؤية، فإن غمّ عليكم فأكملوا العدّة».[١] فإنّه لو كان رمضان أبدا ثلاثين لم يحتج إلى هذا.
قال: و منهم من تأوّل له معنى لائقا، و قال أبو الحسن: كان إسحاق بن راهويه يقول: لا ينقصان في الفضيلة، إن كانا تسعة و عشرين أو ثلاثين.
و قيل: لا ينقصان معا، إن جاء أحدهما تسعا و عشرين، جاء الآخر ثلاثين و لا بدّ.
و قيل: لا ينقصان في ثواب العمل فيهما. قال: و هذان القولان مشهوران عن السلف.
قال: و وقع عند الترمذي نقل القولين عن إسحاق بن راهويه و أحمد بن حنبل[٢]، و كأنّ البخاري اختار مقالة أحمد فجزم بها، أو تواردا عليه.
[٢/ ٤٩٢٩] و روى الحاكم في تاريخه بإسناد صحيح: أنّ إسحاق بن إبراهيم سئل عن ذلك؟ فقال:
إنّكم ترون العدد ثلاثين، فإن كان تسعا و عشرين، ترونه نقصانا، و ليس ذلك بنقصان.
و ذكر ابن حبّان لهذا الحديث معنيين: أحدهما ما قاله إسحاق، و الآخر: أنّ المراد أنّهما في الفضل سواء، لقوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في الحديث الآخر: «ما من أيّام، العمل فيها أفضل من عشر ذي الحجّة»[٣].
و ذكر القرطبي أنّ فيه خمسة أقوال، فذكر نحو ما تقدّم و زاد: أنّ معناه: لا ينقصان في عام بعينه، و هو العام الّذي قال فيه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم تلك المقالة. و هذا حكاه ابن بزيزة، و من قبله أبو الوليد بن رشد، و نقله المحبّ الطبري عن أبي بكر بن فورك.
و قيل: المعنى: لا ينقصان في الأحكام. و بهذا جزم البيهقي و قبله الطحاوي، فقال: معنى لا ينقصان، أنّ الأحكام فيهما، و إن كانا تسعة و عشرين، متكاملة غير ناقصة عن حكمهما إذا كانا ثلاثين.
[١] المصدر: ٢٢٩.
[٢] الترمذي ٣: ٧٦. و فيه: قال أحمد: لا ينقصان معا في سنة واحدة، إن نقص أحدهما تمّ الآخر. و قال إسحاق: إن كان تسعا و عشرين فهو تام غير نقصان. قال الترمذي: و عليه فيجوز اجتماعهما في النقصان عددا.
[٣] انظر: فتح الباري ٤: ١٠٧.