التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠١ - سورة البقرة(٢) آية ١٣٠
سيجعل في ذرّيّتهما أمّة مسلمة كما سألا ربّهما فقالا عند ذلك: رَبَّنا وَ ابْعَثْ فِيهِمْ يعني في ذرّيّتنا رَسُولًا مِنْهُمْ يعني محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ يعني يقرأ عليهم آيات القرآن وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ يقول يعلّمهم ما يتلى عليهم من القرآن ثمّ قال: وَ الْحِكْمَةَ يعني المواعظ الّتي في القرآن من الحلال و الحرام وَ يُزَكِّيهِمْ يعني و يطهّرهم من الشرك و الكفر إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ فاستجاب اللّه له في سورة الجمعة فقال: هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ[١].
إلى آخر الآية[٢].
قوله تعالى: وَ مَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ [٢/ ٣٣٩٧] أخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله: وَ مَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ قال:
رغبت اليهود و النصارى عن ملّته، و اتّخذوا اليهوديّة و النصرانيّة بدعة ليست من اللّه، و تركوا ملّة إبراهيم: الإسلام، و بذلك بعث اللّه نبيّه محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بملّة إبراهيم.
و أخرج عبد بن حميد عن قتادة مثله[٣].
[٢/ ٣٣٩٨] و أخرج سعيد بن سويد عن العرباض بن سارية قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّ عبد اللّه بن سلام دعا ابني أخيه سلمة و مهاجرا إلى الإسلام، فقال لهما: قد علمتما أنّ اللّه- عزّ و جلّ- قال في التوراة: إنّي باعث من ولد إسماعيل نبيّا اسمه أحمد، فمن آمن به فقد اهتدى و رشد، و من لم يؤمن به فهو ملعون؟ فأسلم سلمة و أبى مهاجر أن يسلم فأنزل اللّه تعالى»[٤].
[٢/ ٣٣٩٩] و أخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله: إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ قال: إلّا من أخطأ حظّه[٥].
[٢/ ٣٤٠٠] و ذكر أبو الفتوح الرازي في قوله تعالى: إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ عن أبي عبيدة: إلّا من
[١] الجمعة ٦٢: ٢.
[٢] تفسير مقاتل ١: ١٣٩.
[٣] الدرّ ١: ٣٣٥؛ ابن أبي حاتم ١: ٢٣٨/ ١٢٧٠، عن أبي العالية و قتادة؛ الطبري ١: ٧٧٦- ٧٧٧/ ١٧٢٠، عن الربيع بنحوه، و ١٧١٩، عن قتادة بلفظه.
[٤] الثعلبي ١: ٢٧٨؛ لباب النقول: ١٨- ١٩.
[٥] الدرّ ١: ٣٣٥؛ الطبري ١: ٧٧٧/ ١٧٢١؛ التبيان ١: ٤٦٩.