التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٥ - هل تصلح إمامة الجائر؟
صالحا فسأجعله إماما يقتدى به. و أمّا من كان منهم ظالما فلا، و لا نعمة عين.[١]
[٢/ ٣٢٢٠] و أخرج وكيع و ابن مردويه عن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في قوله: لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ قال: «لا طاعة إلّا في المعروف».[٢]
[٢/ ٣٢٢١] و أخرج عبد بن حميد عن عمران بن حصين: سمعت النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: «لا طاعة لمخلوق في معصية اللّه».[٣]
هل تصلح إمامة الجائر؟
اتّفقت الأمّة على أنّ الجائر لا يصلح للإمامة، و هي عهد اللّه لا يناله الظالمون. قال الإمام الرازي: اتّفق جمهور الفقهاء و المتكلّمين على أنّ الفاسق- حال فسقه- لا يجوز عقد الإمامة له و احتجّوا بقوله تعالى: لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ، حيث المراد بالعهد هي الإمامة المشروعة التي يرتضيه ربّ العالمين! قال: و كلّ عاص فإنّه ظالم لنفسه.[٤]
[٢/ ٣٢٢٢] و قد عرفت من كلام الإمام الصادق عليه السّلام: «لا يكون السفيه إمام التقيّ!»[٥].
و هكذا استدلّ الإمام الشافعي على عدم صحّة عقد الإمامة للجائر، لأنّه فاسق، و الفاسق ليس من أهل الولاية. قال: لأنّه لا ينظر لنفسه فكيف ينظر لغيره؟![٦]
قال القاضي عبد الجبّار: فأمّا الذي يدلّ على وجوب كونه عدلا، فلأنّه قد ثبت أنّ العدالة شرط في الشاهد و الحاكم، فبأن يكون شرطا في الإمام أولى. لأنّ للإمامة ما للشهادة و القضاء و زيادة.[٧]
قال جار اللّه الزمخشري: قوله: لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ. أي من كان ظالما من ذرّيّتك، لا ينال استخلافي و عهدي إليه بالإمامة. و إنّما ينال من كان عادلا بريئا من الظلم .. قالوا: في هذا دليل على أنّ الفاسق لا يصلح للإمامة، و كيف يصلح لها من لا يجوز حكمه و شهادته، و لا تجب طاعته، و لا يقبل
[١] ابن أبي حاتم ١: ٢٢٣/ ١١٧٩؛ ابن كثير ١: ١٧٢.
[٢] الدرّ ١: ٢٨٨؛ ابن كثير ١: ١٧٣؛ كنز العمّال ٢: ٣٥٨/ ٤٢٣٥.
[٣] الدرّ ١: ٢٨٨؛ مسند أحمد ٥: ٦٦، بخلاف في اللفظ؛ كنز العمّال ٦: ٦٧/ ١٤٨٧٥.
[٤] التفسير الكبير ٤: ٤٢، المسألة الخامسة.
[٥] الكافي ١: ١٧٥/ ٢.
[٦] شرح العقائد النسفية، للتفتازاني: ١١٤( ط: كابل).
[٧] المغني في الإمامة: ٢٠١: القسم الأوّل.