التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٥ - حقيقة الصبر و معناه
[٢/ ٣٨٤٩] و قال أيضا: «الصبر من الإيمان بمنزلة الرّأس من الجسد و لا جسد لمن لا رأس له، و لا إيمان لمن لا صبر له»[١].
و زاد: أقول: و هذا المعنى الأخير مرويّ من طريق أهل البيت عليهم السّلام عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أمير المؤمنين عليه السّلام و عليّ بن الحسين و أبي عبد اللّه عليهم السّلام بغير واحد من الإسناد رواه في الكافي.
[٢/ ٣٨٥٠] و فيه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «إذا دخل المؤمن قبره كانت الصلاة عن يمينه و الزكاة عن يساره و البرّ مطلّ عليه و يتنحّى الصبر ناحية فإذا دخل عليه الملكان اللذان يليان مساءلته قال الصبر للصلاة و الزكاة و البرّ: دونكم صاحبكم فإن عجزتم عنه فأنا دونه»[٢].
[٢/ ٣٨٥١] و عنه عليه السّلام «من ابتلي من المؤمنين ببلاء فصبر عليه كان له مثل أجر ألف شهيد»[٣].
[٢/ ٣٨٥٢] و عنه عليه السّلام قال: «إنّ اللّه تعالى أنعم على قوم فلم يشكروا فصارت عليهم وبالا، و ابتلي قوما بالمصائب فصبروا فصارت عليهم نعمة»[٤].
[٢/ ٣٨٥٣] و عنه أو عن أبي جعفر عليهما السّلام قال: «من لا يعدّ الصبر لنوائب الدهر يعجز»[٥].
[٢/ ٣٨٥٤] و عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «الجنّة محفوفة بالمكاره و الصبر، فمن صبر على المكاره في الدنيا دخل الجنّة، و جهنّم محفوفة باللّذات و الشهوات فمن أعطى نفسه لذّتها و شهوتها دخل النار»[٦].
قال أبو حامد: هذا بيان فضيلة الصبر من حيث النقل، و أمّا من حيث النظر بعين الاعتبار فلا تفهمه إلّا بعد فهم حقيقة الصبر و معناه، إذ معرفة الفضيلة و الرتبة، معرفة صفة، فلا تحصل قبل الموصوف، فلنذكر حقيقته و معناه و باللّه التوفيق:
حقيقة الصبر و معناه
اعلم أنّ الصبر مقام من مقامات الدين و منزل من منازل السالكين، و جميع مقامات الدين إنّما
[١] أورده الشريف الرضي في النهج، باب الحكم، تحت رقم ٨٢( نهج البلاغة ٤: ١٨).
[٢] الكافي ٢: ٩٠/ ٨، باب الصبر.
[٣] المصدر: ٩٢/ ١٨.
[٤] المصدر: ٩٢/ ١٨.
[٥] المصدر: ٩٣/ ٢٤.
[٦] المصدر: ٨٩/ ٧.