التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٨ - نكتة دقيقة
و لا شكّ أنّ هذا التواجد على الخير و الصلاح، ممّا حبّب إليه في شريعة العقل و وحي السماء و هي غاية إلهيّة محبّبة، ندب إليه الشرع الحنيف حيث الأمر بالسعي وراء إشاعة المعروف، لا بالقلم و اللسان فحسب، بل بالقدم و العمل جميعا. و ليكونوا دعاة للناس بغير ألسنتهم بل بأعمالهم البادي عليها الورع و الخير و الصلاح. فإنّ ذلك داعية، و ما أكبرها من داعية، كما ورد في الحديث[١].
[٢/ ٣٤٨٧] و روى الصدوق بإسناده إلى عبد اللّه بن الصامت عن أبي ذرّ- رضوان اللّه عليه- قال:
قلت: يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، الرجل يعمل لنفسه و يحبّه الناس؟ قال: «تلك عاجلة بشرى المؤمن!»[٢].
نعم، المؤمن يستبشر بحسنة أسداها، كما يمتعص بسيّئة اقترفها، و هذا من علامة الإيمان.
[٢/ ٣٤٨٨] و روى ابن بابويه الصدوق بالإسناد إلى أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «من سرّته حسنته و ساءته سيئته فهو مؤمن»[٣].
[٢/ ٣٤٨٩] و عن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السّلام قال: سئل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن خير العباد؟ فقال: «الّذين إذا أحسنوا استبشروا، و إذا أساءوا استغفروا، و إذا أعطوا شكروا، و إذا ابتلوا صبروا، و إذا غضبوا غفروا»[٤].
إذن فليس كلّ من استبشر بعمل أحسن فيه كان قد أخذه العجب المقيت. و لا كلّ من تظاهر بعمل صالح كان مرائيا، و قد يكون بذلك داعية إلى عمل الخير و بثّ الصلاح في الأرض. و ليقتد به
[١] روى الكليني بالإسناد إلى ابن أبي يعفور قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام:« كونوا دعاة للناس بغير ألسنتكم، ليروا منكم الورع و الاجتهاد و الصلاة و الخير. فإنّ ذلك داعية».( الكافي ٢: ٧٨/ ١٤؛ البحار ٦٧: ٣٠٣/ ١٣/ باب ٥٧). و في حديث آخر:« كونوا دعاة بغير ألسنتكم، و كونوا زينا و لا تكونوا شيئا».( الكافي ٢: ٧٨/ ضمن رقم ٩؛ البحار ٦٧: ٢٩٩). و في مستطرفات السرائر: من كتاب عبد اللّه بن بكير عن عبيد قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: الرجل يدخل في الصلاة فيجوّد صلاته و يحسّنها رجاء أن يستجرّ( يجتذب) بعض من يراه إلى هواه؟ قال: ليس هذا رياء.( الوسائل ١: ٧٦/ ١٧٢- ٣/ باب ١٦؛ السرائر ٢: ٦٣٢؛ البحار ٦٩: ٣٠١/ ٣٩، باب ١٠٦).
[٢] معاني الأخبار: ٣٢٢/ ١؛ الوسائل ١: ٧٥- ٧٦/ ١٦٩- ٢، باب ١٥.
[٣] صفات الشيعة: ٣٢/ ٤٤؛ الوسائل ١: ١٠٧/ ٢٦٢- ٤، باب ٢٤.
[٤] الوسائل ١: ٢٦٠١٠٦- ٢، باب ٢٤؛ الكافي ٢: ٢٤٠/ ٣١؛ الأمالي للصدوق: ٦٠/ ١٨- ٤/ المجلس ٣.