التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١٠ - سورة البقرة(٢) الآيات ١٧٨ الى ١٧٩
بالمفهوم في مقابلة النصّ، و لا سيّما إذا كان من مفهوم التفصيل، الّذي هو من قبيل مفهوم الوصف، و لا حجيّة فيه عند الأصوليّين.
هذا و قد ورد النصّ بخلافه، فالرجل يقتل بالمرأة- و إن كان على أولياء المرأة أن يدفعوا فاضل الدية إلى أولياء القاتل[١]-. و كذا الحرّ يقتل بالعبد، فيما رواه الترمذي بالإسناد إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.
[٢/ ٤٤٤١] قال صلّى اللّه عليه و آله: «من قتل عبده قتلناه، و من جدع عبده جدعناه».
[٢/ ٤٤٤٢] و عن سفيان الثوري: من قتل عبد غيره قتل به.[٢]
[٢/ ٤٤٤٣] و عن إبراهيم النخعي قال: أقتل الحرّ بالعبد، سواء أ كان عبده أم عبد غيره[٣].
[٢/ ٤٤٤٤] و هكذا روى الشيخ أبو جعفر الطوسي بإسناد فيه وثاقة عن الإمام الصادق عن آبائه عليهم السّلام عن الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قتل حرّا بعبد قتله عمدا[٤].
و قد استوفينا الكلام هنا في مجاله في الفقه، و فيه الغنى إن شاء اللّه.
و على أيّ تقدير، فلا موضع للقول بالنسخ في الآية، بعد عدم منافاتها لآية النَّفْسَ بِالنَّفْسِ! قال الشيخ: و الّذي أقوله: أنّ هذه الآية ليست منسوخة، لأنّ ما تضمّنته معمول عليه.
و لا ينافي قوله تعالى: النَّفْسَ بِالنَّفْسِ[٥] لأنّ تلك عامّة، و يمكن بناء تلك على هذه، و لا تناقض و لا يحتاج إلى أن تنسخ إحداهما بالأخرى[٦].
و مع ذلك فقد أخرج أبو جعفر الطبري و غيره عن ابن عبّاس. قال: نسختها آية النَّفْسَ بِالنَّفْسِ[٧].
[١] راجع: كتاب الجنايات من كتاب الخلاف للشيخ أبي جعفر الطوسي ٥: ١٤٥. و الجواهر ٤٢/ ٨٢.
[٢] الترمذي ٤: ٢٦، باب ١٨، كتاب الديات.
[٣] الخلاف للطوسي ٥: ١٤٨- ٤٢.
[٤] التهذيب ١٠: ١٩٢/ ٧٥٧- ٤٥؛ الاستبصار ٤: ٢٧٣/ ٧؛ الوسائل ٢٩: ٩٨/ ٣٥٢٤٨- ٩.
[٥] المائدة ٥: ٤٥.
[٦] التبيان ٢: ١٠٢.
[٧] الطبري ٢: ١٤٢/ ٢١١٣.