التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٠ - عصمة أم عدالة شاملة؟
قلت: و إذا كانت الإمامة المطلوبة في دعاء إبراهيم، نفس الإمامة الممنوحة له عليه السّلام فالكلام فيها عين الكلام في إمامة إبراهيم، مستفادا من الآية الكريمة.
أيضا فإنّ كلامه هنا يناقض ما أسلفنا عنه بالإنكار على الشيعة حيث اعتبروا شرط العصمة في الإمام، استنادا إلى دلالة الآية الظاهرة في الإطلاق و الشمول لكنّ الرازي- حيث هابته سطوة الأمراء الحاكمين في زمانه، و هكذا سلفهم الطغاة العصاة الظالمون- عرّج بكلامه و لواه إلى حيث يهديه الاتّقاء من العتاة و شرور غوغاء العوام. فقال: إنّ واقعنا المرير جعلنا نلوي بوجه الآية إلى حيث خلاف ظاهرها الصريح؟![١]
عصمة أم عدالة شاملة؟
نعم كانت العصمة- و هي عناية ملكوتيّة فائضة- شرطا عند أصحابنا الإماميّة في الإمام الأصل، الذي يتعيّن بالنصّ[٢]، و هو النبي الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و الأئمّة الاثنا عشر من عترته الطيّبة عليهم السّلام، هذا في عصر الظهور.
أمّا عصر الغيبة و فقد إمام ظاهر مبسوط اليد، منصوص عليه بالنصّ الخاصّ، فالشرط هي العدالة الشاملة، و التي يكشفها الاتّزان في السلوك في خلواته و في الجلوات. و هذا كما جاء في حديث الإمام أبي محمّد العسكري عليه السّلام. فقد جاء الشرط للمرجعيّة العامّة في شئون الدين و الدنيا أن يكون:
[٢/ ٣٢٢٣] «صائنا لنفسه، حافظا لدينه، مخالفا على هواه، مطيعا لأمر مولاه»[٣].
هذه هي العدالة الشاملة للاتّزان النفسي و الاعتدال في السلوك، الأمر الذي نشترطه فحسب في «وليّ أمر المسلمين» فيمن عدا الأئمّة المعصومين.
[١] المصدر: ٤٢.
[٢] إذ لا سبيل لمعرفة مقام العصمة من غير طريق الوحي المعجز( القرآن الكريم) نصّ على عصمة الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم. و أمّا الأئمّة من ذرّيته فقد نصّ كلّ سابق على اللاحق، كما نصّ النبيّ على ولاية عليّ و هكذا كابرا بعد كابر. و كتب المسانيد متوافرة بهذه النصوص.
[٣] التفسير الموسوم باسم العسكري: ٣٠٠ ذيل الآية ٧٨- ٧٩ من سورة البقرة.