التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٧ - عدالة ظاهرة و باطنة
و بين الحاكم فلا يجيز حكمه .. ذكر ذلك عن بعض المتكلّمين و هو المسمّى «زرقان»! و قد كذب في ذلك و قال بالباطل، و ليس هو أيضا ممّن تقبل حكايته.
قال: و لا فرق عند أبي حنيفة بين القاضي و بين الخليفة، في أنّ شرط كلّ واحد منهما العدالة، و أنّ الفاسق لا يكون خليفة و لا يكون حاكما، كما لا تقبل شهادته و لا خبره .. و كيف يكون خليفة و روايته غير مقبولة و أحكامه غير نافذة؟!
و كيف يجوز أن يدّعى ذلك على أبي حنيفة، و قد أكرهه ابن هبيرة في أيّام بني أميّة على القضاء و ضربه فامتنع من ذلك و حبس. فلجّ ابن هبيرة و جعل يضربه كلّ يوم أسواطا، فلمّا خيف عليه قال له الفقهاء: فتولّ شيئا من أعماله أيّ شيء كان، حتّى يزول عنك هذا الضرب! فتولّى له عدّ أحمال التبن الذي يدخل، فخلّاه. ثمّ دعاه المنصور إلى مثل ذلك فأبى فحبسه حتّى عدّ له اللّبن الذي كان يضرب لسور مدينة بغداد.
و مذهبه في قتال الظلمة و أئمّة الجور مشهور. و قضيّته في أمر زيد بن عليّ مشهورة. و في حمله المال إليه و فتياه الناس سرّا في وجوب نصرته و القتال معه. و كذلك أمره مع محمّد و إبراهيم ابني عبد اللّه بن الحسن.
و قال لأبي إسحاق الفزاري- حين قال له: لم أشرت على أخي بالخروج مع إبراهيم حتّى قتل- قال: مخرج أخيك أحبّ إليّ من مخرجك، و كان أبو إسحاق قد خرج إلى البصرة .. [لمعاضدة ابن الأشعث ضدّ الحجّاج][١].
عدالة ظاهرة و باطنة
قال الإمام الرازي: فإن قيل: ظاهر الآية يقتضي انتفاء كونهم ظالمين ظاهرا و باطنا، و لا يصحّ ذلك في الأئمّة و القضاء فلو كان شرطا لم يمكن العلم بتحقّقه في أيّ إنسان مهما كان ظاهر العدالة.
إذ لا يعلم سرّ القلوب إلّا اللّه.
قال: أمّا الشيعة الإماميّة فقد اشترطوا العصمة في الإمام، استنادا إلى هذه الآية لظاهر الإطلاق. و العصمة: عدالة في الظاهر و الباطن.
[١] أحكام القرآن لأبي بكر الجصّاص ١: ٦٩- ٧٠.