التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٥ - سورة البقرة(٢) آية ١٢٥
و حقّ عنده أمر به، فأعلم ببناء ربّضه[١] تحت المقام ثمّ حوّله، فهو في مكانه هذا إلى اليوم.[٢]
[٢/ ٣٢٨٥] و أخرج الأزرقي من طريق سفيان بن عيينة عن حبيب بن الأشرس قال: كان سيل أمّ نهشل قبل أن يعمل عمر الردم بأعلى مكّة، فاحتمل المقام من مكانه فلم يدر أين موضعه؟ فلمّا قدم عمر بن الخطّاب سأل من يعلم موضعه؟ فقال عبد المطّلب بن أبي وداعة: أنا يا أمير المؤمنين قد كنت قدّرته و ذرّعته بمقاط و تخوّفت عليه هذا، من الحجر إليه، و من الركن إليه، و من وجه الكعبة.
فقال: ائت به. فجاء به فوضعه في موضعه هذا و عمل عمر الردم عند ذلك. قال سفيان: فذلك الذي حدّثنا هشام بن عروة عن أبيه، أنّ المقام كان عند سقع البيت[٣]، فأمّا موضعه الذي هو موضعه فموضعه الآن، و أمّا ما يقول الناس: إنّه كان هنالك موضعه، فلا.[٤]
[٢/ ٣٢٨٦] و أخرج الأزرقي عن ابن أبي مليكة قال: موضع المقام هذا هو الذي به اليوم، هو موضعه في الجاهليّة، و في عهد النبي، و أبي بكر و عمر، إلّا أنّ السيل ذهب به في خلافة عمر، فجعل في وجه الكعبة حتّى قدم عمر فردّه بمحضر الناس.[٥]
[٢/ ٣٢٨٧] و أخرج الأزرقي عن طلق بن حبيب قال: كنّا جلوسا مع عبد اللّه بن عمرو بن العاص في الحجر، إذ قلص الظلّ و قامت المجالس، إذ نحن ببريق أيم طلع من هذا الباب- يعني من باب بني شيبة، و الأيم الحيّة الذكر- فاشرأبّت له أعين الناس، فطاف بالبيت سبعا و صلّى ركعتين وراء المقام؟! فقمنا إليه فقلنا: أيّها المعتمر قد قضى اللّه نسكك؛ و إنّ بأرضنا عبيدا و سفهاء و إنّما نخشى عليك منهم، فكوّم برأسه كومة بطحاء فوضع ذنبه عليها فسما بالسماء حتّى ما نراه!![٦]
قلت: يا لها من غريبة؟! و أغرب منها التالية:
[٢/ ٣٢٨٨] و أخرج الأزرقي عن أبي الطفيل قال: كانت امرأة من الجنّ في الجاهلية تسكن ذا طوى، و كان لها ابن و لم يكن لها ولد غيره، فكانت تحبّه حبّا شديدا، و كان شريفا في قومه فتزوّج و أتى زوجته، فلمّا كان يوم سابعه قال لأمّه: يا أمّاه إنّي أحبّ أن أطوف بالكعبة سبعا نهارا! قالت له
[١] ربّضه أي أحكمه.
[٢] الدرّ ١: ٢٩٢- ٢٩٣؛ كنز العمّال ١٤: ١١٧- ١١٨/ ٣٨١٠٤.
[٣] سقع البيت: ناحيته. أي إلى جنب البيت ملصقا به.
[٤] الدرّ ١: ٢٩٣؛ كنز العمّال ١٤: ١١٧/ ٣٨١٠٣.
[٥] الدرّ ١: ٢٩٣؛ كنز العمّال ١٤: ١١٨/ ٣٨١٠٥.
[٦] الدرّ ١: ٢٩٤.