التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٠ - سورة البقرة(٢) آية ١٥٣
بن مهران، عن أبي الحسن عليه السّلام قال: قال لي: ما حبسك عن الحجّ؟ قال: قلت: جعلت فداك وقع عليّ دين كثير و ذهب مالي، و ديني الّذي قد لزمني هو أعظم من ذهاب مالي، فلو لا أنّ رجلا من أصحابنا أخرجني ما قدرت أن أخرج، فقال لي: «إن تصبر تغتبط[١] و إلّا تصبر ينفذ اللّه مقاديره، راضيا كنت أم كارها».
[٢/ ٣٨٢٢] و عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن سنان، عن أبي الجارود، عن الأصبغ قال: قال أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه: «الصبر صبران: صبر عند المصيبة، حسن جميل و أحسن من ذلك الصبر عند ما حرّم اللّه- عزّ و جلّ- عليك. و الذّكر ذكران: ذكر اللّه- عزّ و جلّ- عند المصيبة، و أفضل من ذلك ذكر اللّه عند ما حرّم عليك، فيكون حاجزا».
[٢/ ٣٨٢٣] و عن أبي عليّ الأشعري، عن الحسن بن عليّ الكوفي عن العبّاس بن عامر، عن العرزمي، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «سيأتي على الناس زمان لا ينال الملك فيه إلّا بالقتل و التجبّر، و لا الغنى إلّا بالغصب و البخل، و لا المحبّة إلّا باستخراج الدّين[٢] و اتّباع الهوى؛ فمن أدرك ذلك الزّمان فصبر على الفقر و هو يقدر على الغنى و صبر على البغضة[٣] و هو يقدر على المحبّة، و صبر على الذلّ و هو يقدر على العزّ، آتاه اللّه ثواب خمسين صدّيقا ممّن صدّق بي».
[٢/ ٣٨٢٤] و عن أحمد بن أبي عبد اللّه، عن إسماعيل بن مهران، عن درست بن أبي منصور، عن عيسى بن بشير، عن أبي حمزة قال: قال أبو جعفر عليه السّلام: لمّا حضرت أبي عليّ بن الحسين عليهما السّلام الوفاة ضمّني إلى صدره و قال: «يا بنيّ أوصيك بما أوصاني به أبي حين حضرته الوفاة و بما ذكر أنّ أباه أوصاه به؛ يا بنيّ اصبر على الحقّ و إن كان مرّا!»
[٢/ ٣٨٢٥] و عن يونس بن عبد الرحمن رفعه، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «الصبر صبران: صبر على البلاء، حسن جميل، و أفضل الصبرين الورع عن المحارم».
[٢/ ٣٨٢٦] و عن أحمد بن محمّد بن عيسى قال: أخبرني يحيى بن سليم الطائفي قال: أخبرني عمرو بن شمر اليماني، يرفع الحديث إلى عليّ عليه السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «الصبر ثلاثة: صبر عند
[١] أي يعلو شأنك و يحسن حالك فتحسد، يقال: غبطه أي عظم في عينه و تمنّى مثل حاله. و لكن من دون أن يريد زوالها عنه.
[٢] أي المحاولة لإبعاد الدين عن الحياة!
[٣] أي بغضة الناس له لعدم اتّباعه أهواءهم.