التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٧ - سورة البقرة(٢) الآيات ١٦٣ الى ١٦٤
قال تعالى:
[سورة البقرة (٢): الآيات ١٦٣ الى ١٦٤]
وَ إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ (١٦٣) إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ وَ الْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ وَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَ بَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَ تَصْرِيفِ الرِّياحِ وَ السَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (١٦٤)
و هنا يمضي السياق لإراءة التصوّر الإيماني، المبتني على قاعدته الكبيرة، قاعدة التوحيد، ذلك التوحيد الربوبيّ المتجسّد في توحيد الصنع و التدبير. و بعد ملاحظة ذلك الانسجام في الخلق و التقدير. و من ثمّ فلا إله يشركه في التدبير و التقدير. فلا موضع لاتّخاذ آلهة أخرى سوى اللّه الواحد الصانع المتعالي و الجامع لصفات الخير كلّه، المتجمّعة في الرحمانيّة العامّة، إلى جنب الرحيميّة الخاصّة بذوي الإيمان القويم.
و بعد وَ إِلهُكُمْ خطاب لعامّة الناس إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لا شريك له و لا نظير هُوَ الرَّحْمنُ بجميع خلقه الرَّحِيمُ بالمؤمنين. كما قال سبحانه: وَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ و هي الرحمة العامّة فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ[١] و هي الرحمة الخاصة.
و الشاهد على تلك الرحمة الواسعة، هي مشاهد هذا الكون الفسيح، بما فيه من آيات و بيّنات، و دلائل و شواهد لائحة.
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ في ذلك النظم البديع وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ تعاقب النور و الظلمة، توالي الإشراق و العتمة، ذلك الفجر و الغروب وَ الْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ بتلك السهولة، و الّتي تقطع بها مسافات شاسعة بما لا يمكن بغيرها حينذاك. و قد أضيف إليها المراكب الهوائية السابحة في الفضاء في يسر و طمأنينة.
[١] الأعراف ٧: ١٥٦.