التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٥٥
الحديث صحيحا عنه لضمّنه كتابه.
ثالثها: أنّ هذا الخبر مختلف الألفاظ، مضطرب المعاني: أ لا ترى أنّ حذيفة تارة يرويه عن معاذ بن كثير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام[١]. و تارة يرويه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام بلا واسطة[٢] و تارة يفتي به معاذ من قبل نفسه، فلا يسنده إلى أحد[٣].
قال: و هذا الضرب من الاختلاف ممّا يضعف الاعتراض به و التعلّق بمثله[٤].
مقالة الشيخ المفيد
و للشيخ أبي عبد اللّه المفيد رسالة في الردّ على أصحاب القول بالعدد، أجاب فيها عن مسائل بعض الإخوان من أهل الموصل، سألوا: هل يصحّ قول من قال بالعدد و أنكر أن ينقص شهر رمضان! و عن قوله تعالى: وَ لِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ[٥]، هل هو في قضاء ما فات من الشهر، أم هو راجع إلى الشهر نفسه؟
فأجاب رحمه اللّه بأنّ الشهر ما اشتهر بالهلال، فكان مرتبطا به، و هذا يكون لتسعة و عشرين يوما و لثلاثين. حسب المشهود و قد قال تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَ الْحَجِ[٦]، فأنيط الشهر بالهلال محضا.
قال: و أمّا ما تعلّق به أصحاب العدد و أنّ شهر رمضان لا يكون أقلّ من ثلاثين يوما، فهي أحاديث شاذّة قد طعن فيها نقّاد الآثار من الشيعة في سندها، و هي مثبتة في كتب الصيام، في أبواب النوادر، و النوادر هي الّتي لا عمل عليها.
ثمّ جعل يذكر الأحاديث المرويّة بهذا الشأن، و ينقدها نقدا فنّيّا، واحدة تلو أخرى، حسب الأصول، و عقّبها بالأحاديث الصحاح ذوات الاعتبار، روتها الفقهاء الأعلام من أصحاب الأئمّة من لدن عهد الإمام الباقر فإلى عهد الإمام العسكري عليهم السّلام و هم الأعلام الرؤساء المأخوذ عنهم الحلال
[١] التهذيب ٤: ١٦٧/ ٤٩ و ١٦٨/ ٥٠ و ٥٢.
[٢] المصدر: ١٦٨/ ٥١ و ٥٣.
[٣] المصدر: ١٦٩/ ٥٤. و قد ضعّف المولى المجلسي أسناد الأحاديث كلّها سوى هذا الخبر الأخير الّذي نسبه إلى معاذ نفسه.( ملاذ الأخيار ٦: ٤٦٩- ٤٧١).
[٤] التهذيب ٤: ١٦٩.
[٥] البقرة ٢: ١٨٥.
[٦] البقرة ٢: ١٨٩.