التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧٩ - سورة البقرة(٢) الآيات ١٧٤ الى ١٧٦
قال تعالى:
[سورة البقرة (٢): الآيات ١٧٤ الى ١٧٦]
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ وَ يَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ وَ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ لا يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (١٧٤) أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى وَ الْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ (١٧٥) ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَ إِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ (١٧٦)
نعم، كان صعبا على أرباب النحل و أصحاب المذاهب المبتدعة أن يرضخوا للحقّ، مهما بلغ صراحة و وضوحا حيث يرونه معاكسا لمصالحهم المزعومة، الأمر الّذي شكّل معضلة في طريق نشر الدعوة دون بلوغها إلى عامّة الناس، حيث الحجز القائمة دون سماع الحقّ و السعي وراء كتمانه مهما بلغ الأمر.
و من ثمّ نجد هنا حملة قويّة على الّذين يكتمون ما أنزل اللّه من الكتاب، يكتمون الحقّ الّذي يعلمونه، و يشترون به ثمنا قليلا، منافع خاصّة يحرصون عليها و الّتي يتحرّونها بهذا الكتمان و يخشون عليها من البيان، و ما هي إلّا الدنيا العاجلة، ألا و هي ثمن بخس تجاه ما يخسرونه من رضى اللّه و ثوابه الجزيل.
و هذا الّذي يتقاضونه من حطام الدنيا ليس سوى حرّ الدنيا يصلونها في بطونهم ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ و كأنّما هذا الّذي يأكلونه من ثمن الكتمان و البهتان نار في بطونهم! و إنّها لحقيقة حينما يلمسونها في الآخرة، و لبئس العذاب.
و جزاء ما كتموا من آيات اللّه، أن يهملهم اللّه يوم القيامة و يدعهم في مهانة و ازدراء وَ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ لا يُزَكِّيهِمْ لا كلام و لا اهتمام و لا تطهير و لا غفران وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ مولم يحزّ في النفس حزّه الشديد.
و تصوير آخر يشي بفشلهم و فضحهم أكثر: أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى وَ الْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ. ألا و هي صفقة خاسرة يدفعون فيها الهدى و يقبضون الضلال، و يؤدّون المغفرة