التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩٣ - في اشتقاق رمضان
قوله تعالى: الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ أي كان بدء نزول القرآن فيه، باعتباره كتاب الإسلام المعجز. الأمر الّذي لا يتنافى و نزول آيات من قبل، لا بهذا الاعتبار، بل لاعتبارات أخرى للتبشير و الإنذار و التشمير بجدّ الأمر، في مثل الآيات الخمس الأول من سورة العلق. و آية إنذار الأقربين. و آيتا المدّثّر و المزّمّل، و ما شاكل، فإنّها كانت نزلت بشأن أمر التبليغ، لا بعنوان أنّه من الكتاب، نعم و أصبحت بعد من الكتاب بإشارة من جبريل و نصّ الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حسبما فصّلنا الكلام فيه في التمهيد.[١]
*** و الإخبار بنزول القرآن في هذا الشهر، إعلام بتشريف و تفخيم شأنه، كما هو تحبيب لطيف للقيام بوظيفة الصيام فيه. و هي عبادة خالصة للّه تعالى، تناسب اختصاص هذا الشهر بهكذا تشريف!
[٢/ ٤٧٥١] روى أبو النّضر محمّد بن مسعود العيّاشيّ السمرقندي بالإسناد إلى الحارث النصري عن الإمام أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام قال- في أخريات شهر شعبان-: «إنّ هذا الشهر المبارك الّذي أنزلت فيه القرآن و جعلته هدى للناس و بيّنات من الهدى و الفرقان، قد حضر، فسلّمنا فيه و سلّمه لنا في يسر منك و عافية».
[٢/ ٤٧٥٢] و بالإسناد إلى أبي بصير عنه عليه السّلام قال: إذا حضر شهر رمضان فقل: «اللّهمّ قد حضر شهر رمضان و قد افترضت علينا صيامه، و أنزلت فيه القرآن هدى للناس و بيّنات من الهدى و الفرقان.
اللّهمّ أعنّا على صيامه، و تقبّله منّا و سلّمنا فيه و سلّمه منّا و سلّمنا له في يسر منك و عافية، إنّك على كلّ شيء قدير، يا أرحم الراحمين»[٢].
[٢/ ٤٧٥٣] و بالإسناد إلى إبراهيم بن عمر الصنعاني عنه عليه السّلام قال: سألته عن قوله تعالى: شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ كيف أنزل فيه القرآن، و إنّما أنزل في طول عشرين سنة[٣]؟
فقال: «نزل القرآن جملة واحدة في شهر رمضان إلى البيت المعمور، ثمّ أنزل من البيت
[١] التمهيد ١: ١٣٣ و ما بعد.
[٢] العيّاشيّ ١: ٩٩/ ١٨٢- ١٨٣؛ البحار ٩٣: ٣٨٣، باب ٥٠/ ١ و ٢.
[٣] حيث بدء النزول كان بعد فترة ثلاث سنوات من البعثة ... راجع التمهيد ١: ١٣٥ و ما بعد.