التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٠ - سورة البقرة(٢) الآيات ١٦٣ الى ١٦٤
ترى أنّك إذا نظرت إلى بناء مشيّد مبنيّ، علمت أنّ له بانيا و إن كنت لم تر الباني و لم تشاهده»[١].
[٢/ ٤١٧٩] و روى بالإسناد إلى المقدام بن شريح بن هاني، عن أبيه، قال: «إنّ أعرابيّا قام يوم الجمل إلى أمير المؤمنين عليه السّلام، فقال: يا أمير المؤمنين أ تقول إنّ اللّه واحد؟! قال: فحمل الناس عليه، و قالوا: يا أعرابيّ أ ما ترى ما فيه أمير المؤمنين من تقسّم القلب؟! فقال أمير المؤمنين عليه السّلام: دعوه فإنّ الّذي يريده الأعرابيّ هو الّذي نريده من القوم، ثمّ قال: يا أعرابيّ إنّ القول في أنّ اللّه واحد على أربعة أقسام، فوجهان منها لا يجوزان على اللّه- عزّ و جلّ- و وجهان يثبتان فيه؛ فأمّا اللّذان لا يجوزان عليه، فقول القائل: واحد يقصد به باب الأعداد، فهذا ما لا يجوز، لأنّ ما لا ثاني له لا يدخل في باب الأعداد، أ ما ترى أنّه كفر من قال: ثالث ثلاثة!
و قول القائل: هو واحد من الناس يريد به النوع من الجنس، فهذا ما لا يجوز عليه لأنه تشبيه، جلّ ربّنا عن ذلك و تعالى.
و أمّا الوجهان اللّذان يثبتان فيه، فقول القائل: هو واحد ليس له في الأشياء شبه. كذلك ربّنا، و قول القائل: إنّه ربّنا أحديّ المعنى، يعني به أنّه لا ينقسم في وجود، و لا عقل، و لا وهم. و كذلك ربّنا عزّ و جلّ»[٢].
[٢/ ٤١٨٠] و روى بالإسناد إلى أبي هاشم الجعفري، قال: «سألت أبا جعفر محمّد بن علي الثاني عليه السّلام ما معنى الواحد؟ فقال: المجتمع عليه جميع الألسن بالوحدانيّة»[٣].
[٢/ ٤١٨١] و هكذا روى الكليني بالإسناد إلى أبي هاشم الجعفري، قال: «سألت أبا جعفر الثاني عليه السّلام ما معنى الواحد؟ فقال: إجماع الألسن عليه بالوحدانيّة، كقوله: وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ
[١] نور الثقلين ١: ١٥٠؛ التوحيد: ٢٤٤/ ١، باب ٣٦. الكافي ١: ٨١/ ٥؛ الاحتجاج ٢: ٦٩- ٧٠؛ البحار ٣: ٢٩/ ٣، باب ٣؛ و ١٠: ١٩٥/ ٣، باب ١٣.
[٢] البرهان ١: ٣٧٢؛ التوحيد: ٨٣- ٨٤/ ٣، باب ٣؛ الخصال: ٢/ ١، باب الواحد؛ معاني الأخبار: ٥- ٦/ ٢، باب معنى الواحد؛ البحار ٣: ٢٠٦- ٢٠٧/ ١، باب ٦، و للعلامة المجلسي رحمه اللّه ذيل الرواية بيان؛ نور الثقلين ٤: ٤٧٥- ٤٧٦/ ٥ و ٥:
٧٠٩/ ٦٠.
[٣] البرهان ١: ٣٧١؛ معاني الأخبار: ٥/ ١، باب معنى الواحد؛ التوحيد: ٨٢/ ١، باب ٣، فيه:« بجميع» بدل« جميع»؛ المحاسن ٢: ٣٢٨/ ٨٣، كتاب العلل؛ البحار ٣: ٢٠٨/ ٢ باب ٦.