التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٩٨ - سورة البقرة(٢) آية ١٧٧
و قد اختلفت قراءة القرّاء السبعة في رفع الراء و نصبها من قوله تعالى: لَيْسَ الْبِرَّ فقرأ حمزة و عاصم في رواية حفص: ليس البرّ، بنصب الراء و روى هبيرة عن حفص عن عاصم أنّه كان يقرأ بالنصب و الرفع، و قرأ الباقون البرّ بالرفع، و الوجهان حسنان، لأنّ كلّ واحد من الاسمين اسم ليس و خبرها معرفة، فإذا اجتمعا في التعريف تكافئا في جواز كون أحدهما اسما و الآخر خبرا، كما تتكافأ النكرات.
و حجّة من رفع البرّ: أنّه لأن يكون البرّ الاسم، لشبهه الفاعل أولى، لأنّ لَيْسَ يشبه الفعل، و كون الفاعل بعد الفعل أولى من كون المفعول بعده، أ لا ترى أنّك إذا قلت قام زيد، فإنّ الاسم يلي الفعل، و تقول: ضرب غلامه زيد، فيكون التقدير في الغلام التأخير، فلو لا أنّ الفاعل أخصّ بهذا الموضع، لم يجز هذا كما لم يجز في الفاعل ضرب غلامه زيدا، حيث لم يجز في الفاعل تقدير التأخير، كما جاز في المفعول به، لوقوع الفاعل موقعه المختصّ به.
و حجّة من نصب البرّ أن يقول: كون الاسم أن وصلتها أولى لشبهها بالمضمر في أنّها لا توصف، كما لا يوصف المضمر، فكأنّه اجتمع مضمر و مظهر و الأولى إذا اجتمعا أن يكون المضمر الاسم من حيث كان أذهب في الاختصاص من المظهر[١].
قوله تعالى: ذَوِي الْقُرْبى [٢/ ٤٤١٢] أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله: ذَوِي الْقُرْبى يعني قرابته[٢].
[٢/ ٤٤١٣] و أخرج الطبراني و الحاكم و صحّحه و البيهقي في سننه عن أمّ كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: «أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح»[٣].
[٢/ ٤٤١٤] و أخرج أحمد و الدارمي و الطبراني عن حكيم بن حزام أنّ رجلا سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم
[١] أمالي المرتضى ١: ٢٠٠- ٢٠٨.
[٢] الدرّ ١: ٤١٤؛ ابن أبي حاتم ١: ٢٨٩/ ١٥٤٩.
[٣] الدرّ ١: ٤١٤؛ الكبير ٢٥: ٨٠؛ الحاكم ١: ٤٠٦؛ البيهقي ٧: ٢٧؛ مجمع الزوائد ٣: ١١٦. قال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير و رجاله رجال الصحيح؛ الثعلبي ٢: ٥١.