التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٤٤ - و القول بالتفصيل
و الاستنباط.
و قد أكثر الثقة الجليل أبو جعفر محمّد بن عليّ بن النعمان المعروف بمؤمن الطاق، في كتابه «افعل و لا تفعل» من التشنيع على العامّة في روايتهم ذلك عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: إنّهم كثيرا ما يخبرون عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بتحريم شيء و بعلّة التحريم، و تلك العلّة خطأ لا يجوز أن ينطق بها النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و لا يحرّم اللّه من قبلها شيئا. فمن ذلك ما أجمعوا عليه من النهي عن الصلاة في وقتين، عند طلوع الشمس و عند الغروب، فلو لا أنّ علّة النهي: أنّها تطلع و تغرب بين قرني الشيطان، لكان ذلك جائزا. لكن، فإذ كان آخر الحديث موصولا بأوّله، و كان آخره فاسدا، كان ذلك موجبا لفساد الجميع. قال: و هذا[١] جهل من قائله، و الأنبياء لا تجهل .. قال: فلمّا بطلت هذه الرواية بفساد آخر الحديث، ثبت أنّ التطوّع جائز في الوقتين[٢].
و القول بالتفصيل
كما لا مجال للقول بالتفصيل بين النوافل المبتدأة و غيرها من ذوات الأسباب[٣]، بعد عموم التعليل، لو اعتبرناه!
نظرا لأنّ إبليس، لو كان له أن يعبث بصلاة المصلّين حينذاك، فإنّه لا يفرّق بين صلاة و صلاة، و قد ثبت في الأصول: أنّ التعليل يعمّم و يخصّص[٤].
ذكر المحقّق صاحب الشرائع أنّ النوافل المبتدأة تكره عند طلوع الشمس و عند غروبها[٥].
[٢/ ٤٩١٧] و استدلّ له صاحب الجواهر بما رواه محمّد بن مسلم عن الباقر عليه السّلام بشأن الصلاة على الجنائز في كلّ ساعة و أنّها جائزة، حيث إنّها ليست بصلاة ذات ركوع و سجود، و إنّما تكره الصلاة
[١] أي تعليل التحريم بطلوع الشمس و غروبها بين قرني الشيطان.
[٢] نقله المحقّق السيّد العاملي في مدارك الأحكام ٣: ١٠٨- ١٠٩؛ و كذا الفاضل الهندي في كشف اللثام ٣: ٩٠- ٩١، و لكن ناسبا له إلى المفيد. و هو سهو منه.
[٣] كصلاة التحيّة و صلاة الطواف و الزيارة و صلاة يوم الغدير و نحوها.
[٤] كما إذا قيل: لا تأكل الرمّان، لأنّه حامض. فإنّه يخصّص الحكم بالحامض منه. أو قيل: لا تشرب الخمر، لأنّه مسكر.
فإنّه يعمّم الحكم لكلّ مسكر بالذات.
[٥] شرائع الإسلام ١: ٦٤، المسألة الخامسة.